من أطيب ماله ومما يرضاه اللّه ، فان اللّه لا يرضى بالخبيث الذي هو وحش وقذر ولا بالذي هو متسخط فيه على أخذه .
قال : وبعد ! فاىّ صدقة وقربان ممّا لا يملكه المتقرّب به ، ولكنه يكون لغيره !
إبانة صفة الجور وخسته بصفة حال الجائر
قال أفلاطن :
الجائر شقىّ ومرجوم وفقير ومهين وجاهل أحمق ، وإن ظنّ به أنه سعيد ومغبوط وغنيّ عزيز ، وكيّس بصير . وذلك لان الشرور « 1 » داهية عليه ، وجميع الخيرات - مثل المنافع والأموال والصحّة والجمال والقوة والملاحة ولطف الحواسّ وذكاء الطبع غير نافعة له ، بل ضارّة ، من قبل أنها الآلات والأسباب للفسق والشره ، وللتخليط والسّرف على نفسه وبدنه ولفساد دنياه وآخرته . ولذلك يكون عيشه عيش أسقام وآلام . وإن ظنّ به أنه صحيح عاقل فإنه لا يكون على ما يظنّ به . والشره يولّد الداء في البدن ويورث الغباوة ، ويؤدّى إلى النسيان والحماقة . وكثيرا ما يؤدّى إلى الأمراض المزمنة . وربما بادر بالانسان إلى الموت .
وأيضا فإنه لا يصفو له عيشه لما يلحقه من خوف العاجل ، ولما يتردد في نفسه من خوف الآجل ، لأنه لا يأمن من أساء إليهم . وحقّ له ألا يأمنهم . ولا ينبغي له أن يأمن من أحسن إليهم ، لأنه إنما يحسن إلى من يعاونه على الشرّ . وليس يعاونه على الشرّ إلّا الشرير الخبيث . وأمثال هؤلاء يتغنمون الوثوب عليه متى قدروا على ذلك .
قال : وهو وإن لم يؤمن بأمر الآخرة ، فلا بدّ من أن يلحقه الخوف منه « 2 » ، لما يجرى على سمعه من أهواله ، ولما يخطر على قلبه من ذكره
هامش
( 1 ) في المطبوع : السرور داهية عليه ( ! )
( 2 ) اى : من أمر الآخرة .