تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أفلاطون في الاسلام — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
هو أمان للإنسان في الدّنيا والآخرة ؛ وهو المنعش للأمل ، والمقوّى للرجاء والثقة عند الشدائد . قال : وهو النافع ، لأنّه به تدوم كل شركة ومعاملة . وأكثر ما يميل إليه الانسان بطبعه ضارّ . وأمّا النافع ( فهو ) ما مال إليه بعقله ، ولذلك قيل : خالف هواك تسلم . قال : وقال المادح للجور : العدل هو الأمر النافع لمن هو أقهر . والعادل هو الذي يلتزم سنّة من هو أقهر ، وذلك أن كل قاهر فلا بدّ من أن يضع لنفسه ما هو أنفع له . والجور هو تعدّى تلك السّنّة ومخالفتها ، ولذلك يلحق الجائرين العذاب . قال المحتجّ للعدل : أرأيت إن وضع ما يظنّ أنه نافع وليس بنافع - أيلزم الأضعف أن يطيع السّنّة ؟ فإن لزم ، فليس حدّ العدل أنه النافع لمن هو أقهر . قال : ونقول أيضا إن كان العدل صناعة ، فإنه يلزم أن يطلب ما هو أنفع لمن هو أذلّ وأضعف ، لا ما هو أنفع لمن هو أقهر . وذلك أن موضوع كل صناعة إنما هو لمنفعة المصنوع ، لا لمنفعة الصانع : فإن الطبّ لم يوضع لمنفعة الطبيب ، لكن لمنفعة العليل ؛ والرعى لم يوضع لمنفعة الراعي ، لكن من أجل المرعىّ . وكذلك هذا في الرياضة ، وفي كل صناعة فإن قال قائل بأن الراعي إنما يرعى بسبب الأجرة - قيل : أخذ الأجرة لم يقع للراعى بحدّ « 1 » صناعته ، لكن من صناعة أخرى . قال : وأيضا فإنه إن كان هذا السائس إنما يسوس بسبب ما يأخذ من الأجرة فإنه كالأجير فيما يعمله . وإكراء الانسان نفسه خسّة ونذالة . قال : وإن الفاضل لا يتولى الرئاسة لسبب مال أو كرامة ، لكن للضرورة . ولذلك قيل بأن المدينة الفاضلة بشرف ارتفع فيها ، فقال بسبب
هامش
( 1 ) في المطبوع : نحو - وهو لا معنى له .