تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أفلاطون في الاسلام — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
رغبوا فيه : فهو يتزوّج بمن شاء ، ويزوّج بناته وبنيه فيمن شاء . قال : وأما العادل فإنه ان تابع الناس ذهبت حقوقه . وان أراد أحد ظلمه ، يتيسّر ذلك عليه ، لأنه لا يحب الخصومة والانتصاف . وان أراد المواصلة لم يرغب فيه : فهو لا يجد الرّضا من الزوجات لنفسه ولبنيه ، ولا من الأزواج لبناته . وان تولّى عملا من الاعمال أبغضه أقرباؤه وأصحابه وأهل عمله ، وذلك لأنه لا يرفق أقرباءه ، ولا ينفع أصحابه ، ويمنع أهل عمله من الظلم فتخشن قلوبهم عليه . قال : وان الجائر في كل هذه المعاني على ضد هذه الحال . قال : وكذلك نقول بأن العدل سلامة ناحية وحسن خلق ، وبأن الجور جودة قضيّة وقوة رأى . قال المحتجّ للعدل : أخبرني عن الجائر الكامل : أيمنع نفس السارق من أن يسرق ، والمكابر على أموال الناس من أن يكابر ، والزاني من أن يزنى ؟ قال : وكيف لا ؟ قال : يلزم من هذا أن يكون ضعيف الرأي ، ذميم الفطنة - فان العالم بكل صنعة لا يمنع مما توجبه صناعته . قال : واخبرني عن الجائر الكامل : هل يمكنه ان يستديم جوده بغير العدل ؟ قال : وكيف لا ؟ قال : من قبل انه إذا جار ، احتاج إلى معاونين له وأنصار . وان لم يعطهم ما يريدون ، لم يثبتوا معه ولم يعينوه . والسبب في ذلك أن الجور يورث التياثا وشقاقا ونقيضا وقتالا . وأما العدل فإنه يكسب أهله ألفة ومحبة وسلاما وسلما . قال : وأما قول من يقول بأن الجائر يمكنه أن يلتبس أمره ويستر جوره ، فإنه قول لا حاصل له ، وظنّ لا قوام له . وذلك أنه ليس يجوز أن يذهب على أحد ما يلحقه في نفسه أو ولده أو أهله أو إخوانه أو جيرانه وما كان بعيدا عن الانسان فإنه لن يخفى إذا كثر ؛ وإن ذهب على الناس فلن يذهب على اللّه وعلى أوليائه . وأمّا ما يتقرب به ، فإنه يجب أن يكون