تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أفلاطون في الاسلام — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
امتناع أهلها من التقبل بالرياسة « 1 » . فقال المادح للجور : وإنّما أمدح من الجور جور الجائر الكامل في جوره - وذاك هو المتغلّب . فان المتغلّب على الكل يأمن العقوبة والمذمّة . قال : فان قيل بأنّه لم يكن للمظلومين « 2 » أن ينالوه بالعقوبة ويجبهوه بالمذمّة . فان أحوالهم معه أن يشنئوه ويبغضوه فيما بينهم وينتقضوه . قال : وأيضا فإنه إن لم يلحقه وبال جوره في الدنيا ، فسيلحقه في الآخرة . وإنّا « 3 » نقول في جواب ذلك إن الجائر الكامل هو الذي يمكنه أن يأتي [ على ] الجور على صورة العدل حتى لا يشعر به أحد ، وذلك لأنه تزيّى بزىّ أهل الفضيلة ويجيء من خلفه مكر يغلب . والصانع الكامل هو الذي يشعر بما يكون ممكنا في صناعته وبما لا يكون ممكنا فيروم الممكن ويحيد عمّا لا يمكن . وأيضا فإنه إن أخطأ يمكنه أن يتلافي خطأه وأن يصلحه . وأيضا فإنه قد يمكنه أن يستعين على تزيين أمره لقوم يشتمل بهم من المتشبهين بالبالغين حتى يمدحوه ويتبرؤه مما رمى به . - وأما أمر الآخرة فإنه يصلحه بالقرابين وبالصدقات في حياته وبالوصايا من بعد موته . قال : والجائر إذا كان على هذه الحال ، فإنه يتعجّل المنفعة واللذة وحسن العيش في الدنيا والآخرة . قال : وأما العادل الكامل فإنه لا يحبّ أن يظنّ أنه عادل فسيظنّ به أنه جائر . وإذا كان على هذا ، فاته حظّ العاجل : من حسن الحال ، ورغد العيش ، ولحقته المذمّة من قبل أنه يظنّ به أنه جائر ، وربما نالته العقوبة . قال : والجائر إن تابع الناس لم يطمعوا فيه ؛ وإن أراد مواصلتهم
هامش
( 1 ) هكذا في المطبوع ، والجملة مضطربة . ولعل صوابها هو : ولذلك سئل : هل المدينة الفاضلة تكون فاضلة لشرف ارتفع فيها ؟ فقال : لا ، بل بسبب امتناع أهلها من التقبل بالرياسة
( 2 ) في المطبوع : المظلومين .
( 3 ) في المطبوع : فانا