قال « 1 » : وينبغي الا يكون في منازلهم ما يخافون عليه إذا سافروا . . .
قال : وليس ينبغي ان توسّع عليهم ارزاقهم . قال : وينبغي ان تجعل جراياتهم الحبّ من الطعام والقصد من الادام . وينبغي ان ينظر لكسوتهم ولسائر ما يحتاجون اليه بالقصد . . .
قال : وينبغي ان يحظر عليهم شرب الشراب البتة ، فلا يشربوه في ليل ولا نهار ، إلّا على سبيل التداوي والعلاج . . .
قال : وينبغي ان يكون أكثر ما يطعمون : الكباب والشواء . . .
قال « 2 » افلاطن : وينبغي ان يحرّم عليهم شرب الماء في آنية الذهب والفضة . . .
قال « 3 » افلاطن : قال لي قائل : انك قد حرمت الحفظة أكثر اللذات والخيرات ! قلت : صدقت . وانما فعلت ذلك لما اقتضاه حق السياسة في صلاح حالهم وحال أهل البلد .
قال : وكيف ؟
فقلت : اما صلاح حالهم فمن قبل انهم إذا الفوا الدلال والتنعّم ، ثم اضطرّوا - بورود العدوّ - إلى الكدّ والتعب وإلى خشونة العيش والجدوبة ، لم يجدوا أنفسهم ، ولكنهم افتقدوها ، فركبهم الأعداء واستذلوهم ونالوا منهم مرادهم ضربا وقتلا وأسرا . فأىّ الأمرين أولى بحسن النظر لهم : أن نلزمهم من قبل الشدّة ما يكون به صلاح أحوالهم في الشدة وسلامة أبدانهم عند النازلة ، أم ان نسوّى لهم رغد العيش الذي يؤدّيهم إلى الهلاك ؟
قال : وأما صلاح حال البلد فلأنهم إذا اعتقدوا العقد واقتنوا الأموال صاروا أربابا ولم يكونوا حرّاسا ولا أعوانا .
قال : واخلق بهم ، إذا تمادى الزمان عليهم ، أن يحتاجوا إلى حفظة يحفظونهم .
هامش
( 1 ) « السياسة » ص 416 .
( 2 ) « السياسة » ص 417 .
( 3 ) « السياسة » ص 420 - 421 .