تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أفلاطون في الاسلام — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
أجزاؤه بتقضيه فجوهره حدث لا محالة . غير أن الأول والآخر في حركة السماء يختلف ، لان الأول يكون مرة أولا ، ومرة أخيرا ، والأخير مرة أخيرا ومرة أولا ، لان حركة السماء مستديرة ؛ وكل مستدير فنهاياته وأبعاده متساوية . وإذا كانت الابعاد متساوية ، كانت الاجزاء منها منعطفة بعضها على بعض .

كلامه في العوالم العالية : يعنى عالم النفس وعالم العقل وعالم الربوبية

قال : ان الكلام على العوالم العالية ليس بطبيعى ، بل تعليمي وان كنا استدللنا على أنها مفردات متجددات في أفعالها مما أفادنا الكيان ، لان القول على عالم الطبيعة خلاف القول في العاليات من العوالم ، لما نشاهده من اختلاف حركات أجزائه : بما فيه من القصد والتأليف والتركيب ، حتى إذا انتهينا « 1 » إلى نهاية سلوكه ، أعنى الفلك ، رأينا الحركة قد أخذت في الانفراد والاتحاد ، فصارت [ 29 ] لا ضدّ لها ولا معاند ، وذلك لقرب هذه الحركة من تهذيب العوالم الشريفة وتطلعها اليه ، وما نالت بذلك من فضائلها الدائمة ببسطها وانفرادها ، إذا كانت نهاية عالم الطبيعة مطابقة لعالم النفس . فلذلك صار هذا الجسم الشريف الكريم - أعنى الفلك - أدوم بقاء من سائر أجزاء العالم الفانية . وقد علمنا وسائر الفلاسفة الطبيعيين والتعليميين أن حركة الاستدارة لا ضدّ لها ، وأن حركة الدور كانت في آخر نهاية سلوك عالم الطبيعة ، لأنه « 2 » ليس هناك شئ « 3 » ما في وسطه من كثرة التضاد والاختلاف . فلذلك صارت الحركة متحدة مبسوطة . وإذا كان الفلك
هامش
( 1 ) في المخطوط : انهينا .
( 2 ) في المخطوط : لان .
( 3 ) في المخطوط : فما .