وتمكّنها على شئ صغير تنقبض « 1 » وتتضامّ لما كان ثباته وتمكنه على أشياء عظيمة . ولهذا صارت الأرض أشدّ مدافعة وممانعة ، وذلك أن تمكّنها وثباتها فقط يكون على المربّعات . وإن الأشياء الثقيلة هي التي تتحرك إلى وسط العالم ، والخفيفة هي التي تتحرك إلى سطح العالم . وإنما قال :
« وسط العالم » لا : « أسفله » لأنه يرى أن شكل العالم كرىّ [ 10 أ ] ، وكذلك قوله : « سطح العالم » ، لا : « علوه » . وإن الجسم الأملس يكون عند اختلاط الكثافة بالاستواء ؛ وأما الخشن فمتى اختلطت الصلابة بغير الاستواء .
وإن السبب في الأشياء اللذيذة والأشياء المؤذية يصحّ البحث عنه إن نحن تقدمنا فبحثنا عن الآلام المحسوسة وغير المحسوسة . وإن السبب في كون هذه الأشياء طبيعة الجوهر القابل للتأثير متى كانت حركته سهلة أو عسرة . وذلك أن ما كان في طبعه سهل الحركة ، إذا عرض فيه الألم - وإن كان يسيرا - فإنه يصل بسرعة إلى جميع أجزائه واحدا بعد واحد ، إلى أن يصل إلى العضو الذي يفهم به ذلك ، فيدلّه على تلك القوة الفاعلة وأما ما كان بخلاف ذلك ، فلانه ثابت متمكّن فليس يألم وحده في دور متساو ، ولا « 2 » يحرّك شيئا من الأشياء القريبة منه . فإذا لم يوصل كلّ واحد من تلك الأجزاء إلى صاحبه الألم ، الاوّل الذي حدث فيه - لان جميع بدن الحيوان يكون غير متحرك - كان ذلك الألم غير محسوس .
وأسهل الأعضاء وأسرعها حركة : السمع والبصر ، خاصة لان فيهما من النار والهواء قوة عظيمة ؛ وأعسر الأعضاء وأبطؤها حركة الشعر والعظام وسائر الأشياء [ 10 ب ] الباقية الأرضية .
ثم [ قال ] إن أفلاطن بعد هذا قال في اللذة والأذى هذا القول :
هامش
( 1 ) ص ، ع : تفحص وتتطامن .
( 2 ) ص : يتحرك .