ولذلك صار هذا النوع من الطعوم لذيذا .
ثم إن فلاطن ، بعد فراغه من القول في الطعوم ، يتكلم في حاسّة الشمّ . وزعم أن جوهرها فيما بين الهواء والأرض « 1 » ، وأن الدخان والضباب يدخلان في هذا الجنس ، وأن بعضها يقال فيها لذيذة ، وبعضها مؤذية . وأما أنواعها الجزئية فلا اسم لها .
ثم قال : ان العضو الثالث الحاس فينا هو العضو الحاسّ بالأصوات .
وحدّ الصوت فقال إنه قرع « 2 » مكوّن بالاذن للهواء الذي في الدماغ .
ويشبه أن يكون هذا القرع يتأدّى إلى النفس . وان الحركة التي تكون من هذا القرع ، البادئة من الرأس وتنتهى نحو عضو الكبد ، هي السمع .
وانما قال ذلك لأنه يرى أن جميع أجزاء النفس الناطقة إذا كانت فيها معرفة بالمحسوسات التي تماسّها من خارج ( . . . . . . ) « 3 » . وان الصوت الحادّ يسمى الخفيف ، والصوت الثقيل يدعى البطيء ، والصوت الأملس هو المستوى ، والخشن ضدّه ، والصوت العظيم [ 11 ب ] هو الكثير « 4 » ، والصوت الصغير ضده .
ثم قال : العضو الرابع الحاسّ فينا هو البصر ، وإن المحسوسات التي تخصّ هذه الحاسّة هي الألوان . وإن جوهر الألوان هو اللهيب الذي يخرج من كل واحد من الأجسام . وإن لذلك اللهيب أجزاء معتدلة في حسّها . وإن الأجسام التي ينفذ فيها الضوء ، تبرز منها أجزاء مساوية للأشياء التي تبرز من البصر : فأما الأجسام البيض فيبرز منها ما أجزاؤه أصغر من أجزاء البصر ، وأما السّود فيبرز منها ما أجزاؤه أعظم من أجزاء
هامش
( 1 ) يقترح ك اصلاحها إلى : الماء .
( 2 ) ص ، ع : ملون . والتصحيح في ك .
( 3 ) ينقص جواب الشرط .
( 4 ) ص ، ع : الكبير - والتصحيح في ك عن اليوناني ( ص 67 ح ص 1 )