إن جميع الأعضاء إنما خلقت لخدمة الرأس ، فامّا الرجلان فللمشي ، وأما اليدان فللإمساك ، وأما العينان فللبصر - ويقول « 1 » إن ذلك يكون بجوهر « 2 » نيّر مضىء يخرج من الحدق ويتصل بالهواء المحيط بنا ويخالطه بمشاكلته ويتغير مثل تغيّره ، فنحسّ بالأشياء التي خارج . وقد بيّنت هذا القول في المقالة السابعة من كتابي « 3 » « في آراء بقراط وفلاطن » ، وأكثر من ذلك أيضا . وأحتجّ ببراهين حقيقية في المقالة الثالثة « 4 » عشرة من كتابي « في البرهان » . إلّا أن أفلاطن في كتابه المسمى « طيماوس » تكلّم أيضا في الصور التي [ لا « 5 » ] تظهر في المرايا . وبيّن المنفعة التي ننالها من البصر والمنفعة التي ننالها من السمع ؛ وقال إن هذين جعلا لكون الفلسفة .
فجميع ما ذكر خلقه إلى هذا الموضع يزعم أن سبب كونه : العقل .
وأما سائر الأشياء الاخر التي يذكرها فيما بعد ، فيزعم أن كونها ضروري .
وذلك أن كون العالم ممتزج من الامر الضروري ، ومن العقل ؛ وان العقل يتسلّط [ 7 أ ] على الامر الضروري ، وذلك ( باقناعه ) « 6 » بان يجعل
هامش
( 1 ) ك : فيقول . . . لجوهر - ومن هنا لم يدرك النص ، وأراد اصلاحه هكذا :
« ( وأما البصر ) فيقول » - وما أثبتناه يغنى عن هذه الإضافة .
( 2 ) ص ، ع ، ك : الجوهر . و « ذلك » تعود إلى « البصر » .
( 3 ) ص ، ع : لآراء .
( 4 ) ص ، ع : الثانية عشرة - والتصحيح عن ك .
( 5 ) نكتفي بحذف « الا » ؛ ولا داعى لظن كراوس أن هاهنا نقصا طويلا أكمله هكذا « لا تظهر ( في الأحلام ، وفي الصور التي تظهر ) في المرايا » . صحيح أن أفلاطون في هذا الموضع ( ص 45 د ، ه ) يتحدث عن النوم والأحلام ، ثم عن المرايا ( 46 أ ) :
الا أنه ليس ثم دليل على أن جالينوس في تلخيصه قد ذكر الأحلام أيضا .
( 6 ) إضافة يقتضيها السياق والأصل اليوناني حيث يرد : ان العقل تسلط على الضرورة إذ أفلح في اقناعها بتوجيه معظم الأشياء الكائنة - نحو ما هو أحسن » ( 48 أ ) . وفي ك :
( أنه يقنعه ) .