تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أفلاطون في الاسلام — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
الخالق تبارك وتعالى . وإنه لما كانت طبيعة الإنسان على ضربين فافضلها « 1 » [ و ] هو الذي يدعى بآخرة : الرّجل . ثم قال : ولما كان الانسان بعد ارتباط النفس فيه بالبدن يحتاج إلى أشياء تدخل إلى بدنه وأشياء تخرج منه - جعل الخالق - تبارك وتعالى ! فيه حسّا غريزيا ، وجعل فيه شهوة مخلوطة باللذة والأذى ، وجعل فيه مع ذلك : الخوف والغضب وما يتبع هذه الأشياء وما يضادّها . فمتى كان الإنسان « 2 » مستوليا عليها ، كانت حياته وتدبيره على العدل ، ومتى كانت هذه الأشياء مستولية عليه قاهرة ، كانت حياته وتدبيره على الجور . ومن كانت حياته مرضية في جميع الزمان الذي يستقيم أن يبقى فيه ، رجعت نفسه أيضا إلى الكواكب التي كان عنها ، وأثبت على ذلك بأن يجعل تدبير حياته أفضل التدبير . ومن لم يكن تدبير حياته كذلك وأخطأ في تدبيره ، استحال إلى طبيعة المرأة في الكون الثاني . وإن لم يبق أيضا على هذه الطبيعة ، عوقب بشيء آخر أيضا شبيها « 3 » بحاله في كونه ، واستحال إلى طبيعة بعض الحيوان [ 6 أ ] البرىّ ، ولم يقف عن هذه الاستحالات أبدا دون أن يعود أوّلا فيقلع من نفسه بالحركة التي فيه الباقية على حال واحدة دائما تلك الأشياء التي « 4 » اجتذب بها ، وهي التي صارت فيه من النار
هامش
( 1 ) ص ، ع : أفضلها ويقترح ك : « على ضربين ( وجب أن يكون أحد الضربين ) أفضلهما . . . » - ولكن هذا الاقتراح غير وجيه ، مع الاعتراف بان هاهنا نقصا . ولهذا أصلحناه بمجرد إضافة فاء إلى أفضلها ، وحذف واو العطف ، وهو ما يتفق مع نص أفلاطون إذ يقول ( « طيماوس » ص 41 ه - 42 أ ) : « ولما كانت طبيعة الانسان على ضربين فان الحالة الأفضل كانت حالة الجنس الذي سيسمى فيما بعد ( جنس ) الذكور » .
( 2 ) ص : مستولى . ع : المستولى .
( 3 ) ع : سببها . ويقترح ك اصلاحها إلى : تشبها .
( 4 ) ص ، ع : أخبرت . ويقترح بانث تصحيحها إلى : اجتزت على أساس ما في الأصل اليوناني لافلاطون ص 42 ح س 6 ( - اجتذب اليه ) . لكن لا يستعمل مع الفعل اجتر » الحرف : « به » . لهذا أصلحناها كما ترى وهو أقرب ما يكون إلى المعنى الموجود في نص أفلاطون ، وأقرب ما يكون إلى رسم الكلمة . يقصد : تلك الأشياء التي اجتذب بها الانسان .