تظهر في الفلك « 1 » إيماء . ومن البيّن أنه يشير بهذا القول إلى الكواكب التي تظهر في بعض الأزمان [ 5 أ ] ثم تغيب ، كالذي رأيناه نحن مرارا كثيرة ، وذكره « 2 » ابرخس في كتبه وغيره من المنجمين .
ثم قال : إن اللّه تعالى قال للملائكة قولا عامّيا إنهم إذا كانوا مكوّنين فليس هم غير فاسدين ، إلّا أنهم لا يفسدون في وقت من الأوقات ، بمشيئته وعنايته بهم . ولأنه قد كان ينبغي أن يكون في العالم حيوان يقبل الموت جعلهم سببا لكون ما يكون منه . وذلك أنه لو كان تولّى خلقهم ، لكانوا بمنزلة الملائكة . ثم قال : وإن الخالق - تبارك وتعالى ! - أعطى الملائكة ابتداء الخلقة التي لا تموت ، ومن البيّن أنه يعنى بذلك النفس الناطقة .
ولهذا السبب لمّا مزج المزاج الأول الذي خلط فيه نفس العالم ، أفرغ فيه البقايا التي بقيت من الأشياء المتقدمة وخلطها جميعا ، وجعلها ، من جهة من الجهات ، باقية على حالها . ولم يجعلها غير فاسدة على ذلك المثال ، لكن ثواني وثوالث .
ثم قال : فلما أتمّ خلق العالم ، قسّم الأنفس وجعل عددها كعدد الكواكب ، وصيّر كل واحدة منها في واحد من الكواكب ، وأراها طبيعة العالم ، وسنّ لها السّنن ، وبيّنها لها فقال : إن الكون الأول لجميع الناس واحد لا ينقص ( واحد ) فيه عن صاحبه .
ثم قال : ولكن ينبغي - إذا غرست الأنفس في كل واحد بحسب ( آل ) « 3 » الأزمان التي تليق بكل واحد - أن تنبت أفضل الحيوان عند
هامش
( 1 ) ص ، ع : دائما - والتصحيح في ك ، استنادا إلى أصل أفلاطون ص 40 د س 1 .
( 2 ) ص ، ع : ذكر .
( 3 ) ص ، ع : بحسب الأزمان . لان المقابل في الأصل اليوناني [ ص 41 ه س 6 ] هو ، وك اكتفى بتصحيحه إلى : آل الزمان - وما أضفناه أقرب إلى الأصل اليوناني لان « أزمان » في اليوناني جمع ، وليس مفردا . وآل : جمع آلة .