تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
وأمّا الانتقاض بدلالة الالتزام فلأنّه إذا اطلق لفظ « الشمس » وعني به الجرم كان دلالته عليه مطابقة « 1 » ، وعلى الضوء التزاما « 2 » ، مع أنّه يصدق عليها أنّها دلالة اللفظ على ما وضع له ، فلو لم يقيّد حدّ دلالة المطابقة ب « توسّط الوضع » ، دخلت فيه دلالة الالتزام ، ولمّا قيّد به خرجت عنه ؛ لأنّ تلك الدلالة وإن كانت « دلالة اللفظ على ما وضع له » إلّا أنّها ليست بواسطة أنّ اللفظ موضوع له ، لأنّا لو فرضنا أنّه ليس بموضوع للضوء ، ما كان دالّا عليه بتلك الدلالة ، بل بسبب وضع اللفظ للجرم الملزوم له . وكذا لو لم يقيّد حدّ دلالة التضمّن بذلك القيد لانتقض بدلالة المطابقة ، فإنّه إذا اطلق لفظ « الإمكان » وأريد به الإمكان العامّ كان دلالته عليه مطابقة ، وصدق عليها أنّها دلالة اللفظ على ما دخل في المعنى الموضوع له ؛ لأنّ الإمكان العامّ دخل في الإمكان الخاصّ ، وهو معنى وضع اللفظ بإزائه أيضا ، فإذا قيّدنا الحدّ ب « توسّط الوضع » خرجت عنه ، لأنّها ليست بواسطة أنّ اللفظ موضوع لما دخل ذلك المعنى فيه .
هامش
( 1 ) يعني أنّ هناك دلالة مطابقيّة ، وإن كان هناك أيضا دلالة تضمنيّة لما عرفت ، فتلك المطابقة تدخل في حد التضمّن إن لم يقيّد بذلك القيد ، وإذا قيّد فلا انتقاض ( شريف ) .
( 2 ) لمّا كان الضوء مشتملا على جهتين : إحداهما كونه لازما للمعنى الموضوع له - أعني الجرم - والثانية كونه موضوعا له ، فلفظ « الشمس » يدلّ عليه دلالتين : إحداهما مطابقة والأخرى التزام ، ويصدق على هذه الدلالة الالتزاميّة أنّها دلالة اللفظ على المعنى الموضوع له ، فينتقض حدّ دلالة المطابقة بالالتزام ، فإذا اعتبر قيد التوسّط لم ينتقض ( شريف ) .
تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 88 | قطب الدين الرازي