تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
وإذا تحقّقت هذه الصور فنقول : لو لم يقيّد حدّ دلالة المطابقة بقيد « توسّط الوضع » لانتقض بدلالة التضمّن والالتزام . أمّا الانتقاض بدلالة التضمّن فلأنّه إذا اطلق لفظ « الإمكان » وأريد به الإمكان الخاصّ ، كان دلالته على الإمكان الخاصّ مطابقة وعلى الإمكان العامّ تضمّنا « 1 » ، ويصدق عليها أنّها دلالة اللفظ على المعنى الموضوع له ، لأنّ الإمكان العامّ ممّا وضع له أيضا لفظ « الإمكان » فيدخل في حدّ دلالة المطابقة دلالة التضمّن ، فلا يكون مانعا ؛ وإذا قيّدناه ب « توسّط الوضع » خرجت تلك الدلالة عنه ، لأنّ دلالة لفظ « الإمكان » على « الإمكان العامّ » في تلك الصورة وإن كانت دلالة الفظ على ما وضع له ، ولكن ليست بواسطة أنّ اللفظ موضوع للإمكان العامّ - لتحقّقها « 2 » ، وأن فرضنا انتفاء وضعه بإزائه - بل بواسطة أنّ اللفظ موضوع للإمكان الخاصّ الذي يدخل فيه الإمكان العامّ .
هامش
( 1 ) يريد أنّ لفظ « الإمكان » حين يطلق على الإمكان الخاصّ يدل على الإمكان العامّ دلالة تضمّنية ، وذلك لا ينافي دلالته على الإمكان العامّ أيضا دلالة مطابقيّة ، وذلك لأنّه اجتمع في الإمكان العام شيئان : أحدهما كونه جزء المعنى الموضوع له - أعني الإمكان الخاصّ - والثاني كونه موضوعا له ؛ فلا بدّ أن يدلّ لفظ الإمكان عليه دلالتين من تينك الجهتين ، فإذا اعتبرنا دلالته التضمّنيّة صدق عليها أنّها « دلالة اللفظ على تمام المعنى الموضوع له » ، وإذا قيّدنا حدّ المطابقيّة بقيد التوسّط خرجت تلك الدلالة التضمنيّة عن حدّ المطابقة ( شريف ) .
( 2 ) أي لتحقّق تلك الدلالة التضمنيّة فإنّها ثابتة بواسطة وضع اللفظ للإمكان الخاصّ ، ولا مدخل فيها لوضعه للإمكان العامّ ، بل الوضع للإمكان العامّ بسبب دلالة أخرى عليه مطابقة ( شريف ) .