ودلالته على معناه بواسطة أنّ اللفظ موضوع لمعنى خرج عنه ذلك المعنى المدلول التزام ، كدلالة « الإنسان » على « قابل العلم وصنعة الكتابة » فإنّ دلالته عليه بواسطة أنّ اللفظ موضوع « للحيوان الناطق » و « قابل العلم وصنعة الكتابة » خارج عنه .
أمّا تسمية الدلالة الأولى بالمطابقة : فلأنّ اللفظ مطابق - أي موافق لتمام ما وضع له - من قولهم : « طابق النعل بالنعل » إذا توافقا .
وأمّا تسمية الدلالة الثانية بالتضمّن : فلأنّ جزء المعنى الموضوع له داخل في ضمنه ، فهي دلالة على ما في ضمن المعنى الموضوع له .
وأمّا تسمية الدلالة الثالثة بالالتزام : فلأنّ اللفظ لا يدل على كلّ أمر خارج عن معناه الموضوع له ، بل على الخارج اللازم له .
وإنّما قيّد حدود الدلالات الثلاث بتوسّط الوضع ، لأنّه لو لم يقيّد به لانتقض حدّ بعض الدلالات ببعضها ، وذلك لجواز أن يكون اللفظ مشتركا بين الجزء والكلّ كالإمكان ، فإنّه موضوع للإمكان الخاصّ - وهو سلب الضرورة عن الطرفين - وللإمكان العامّ ، وأن يكون اللفظ مشتركا بين الملزوم واللازم - كالشمس فإنّه موضوع للجزم والضوء .
ويتصوّر من ذلك صور أربع :
الأولى : أن يطلق لفظ « الإمكان » ويراد به الإمكان العامّ .
والثانية : أن يطلق ويراد به الإمكان الخاصّ .
والثالثة : أن يطلق لفظ « الشمس » ويعنى به الجرم الذي هو الملزوم .
والرابعة : أن يطلق ويعني به الضوء اللازم .
تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 86
مساهمون: قطب الدين الرازي
ص٨٦