تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
ودلالته على معناه بواسطة أنّ اللفظ موضوع لمعنى خرج عنه ذلك المعنى المدلول التزام ، كدلالة « الإنسان » على « قابل العلم وصنعة الكتابة » فإنّ دلالته عليه بواسطة أنّ اللفظ موضوع « للحيوان الناطق » و « قابل العلم وصنعة الكتابة » خارج عنه . أمّا تسمية الدلالة الأولى بالمطابقة : فلأنّ اللفظ مطابق - أي موافق لتمام ما وضع له - من قولهم : « طابق النعل بالنعل » إذا توافقا . وأمّا تسمية الدلالة الثانية بالتضمّن : فلأنّ جزء المعنى الموضوع له داخل في ضمنه ، فهي دلالة على ما في ضمن المعنى الموضوع له . وأمّا تسمية الدلالة الثالثة بالالتزام : فلأنّ اللفظ لا يدل على كلّ أمر خارج عن معناه الموضوع له ، بل على الخارج اللازم له . وإنّما قيّد حدود الدلالات الثلاث بتوسّط الوضع ، لأنّه لو لم يقيّد به لانتقض حدّ بعض الدلالات ببعضها ، وذلك لجواز أن يكون اللفظ مشتركا بين الجزء والكلّ كالإمكان ، فإنّه موضوع للإمكان الخاصّ - وهو سلب الضرورة عن الطرفين - وللإمكان العامّ ، وأن يكون اللفظ مشتركا بين الملزوم واللازم - كالشمس فإنّه موضوع للجزم والضوء . ويتصوّر من ذلك صور أربع : الأولى : أن يطلق لفظ « الإمكان » ويراد به الإمكان العامّ . والثانية : أن يطلق ويراد به الإمكان الخاصّ . والثالثة : أن يطلق لفظ « الشمس » ويعنى به الجرم الذي هو الملزوم . والرابعة : أن يطلق ويعني به الضوء اللازم .