الإنسان على الحيوان الناطق - و « الوضع » جعل اللفظ بإزاء المعنى أوّلا « 1 » .
وهي لا يخلو إمّا أن يكون بحسب اقتضاء الطبع وهي الطبيعيّة - كدلالة « أخ « 2 » » على الوجع ، فإنّ طبع اللافظ يقتضي التلفظ به عند عروض الوجع له « 3 » - أو لا ، وهي العقليّة كدلالة اللفظ المسموع من وراء الجدار « 4 » على وجود اللافظ .
والمقصود هنا هو الدلالة اللفظية الوضعيّة ، وهي كون اللفظ بحيث
هامش
( 1 ) هذا تعريف وضع اللفظ ، وأمّا تعريف الوضع المطلق المتناول له ولغيره : فهو جعل شيء بإزاء شيء آخر بحيث إذا فهم الأول فهم الثاني ( شريف ) .
( 2 ) هو بفتح الهمزة والخاء المعجمة . وأمّا « أح » - بفتح الهمزة وضمّها والحاء المهملة - فدالّة على وجع الصدر ، يقال : « أحّ الرجل أحا » : إذا سعل ( شريف ) .
( 3 ) وبهذا الاقتضاء صار هذا اللفظ دالّا على ذلك المعنى - أعني الوجع - فتكون الدلالة منسوبة إلى الطبع ، كما أنّ صدور اللفظ منسوب إلى الطبع أيضا ( شريف ) .
( 4 ) إنما اعتبر هذا القيد ليظهر دلالة اللفظ على وجود اللافظ عقلا ، فإنّ المسموع من المشاهد يعلم وجود لافظه بالمشاهدة ، لا بدلالة اللفظ عليه عقلا ، وأمّا المسموع من وراء الجدار فلا يعلم وجود لافظه إلّا بدلالة اللفظ عليه عقلا ، وانحصار الدلالة في اللفظيّة وغيرها أمر محقّق لا شبهة فيه . وأمّا انحصار الدلالة اللفظيّة في الوضعيّة والطبيعيّة والعقليّة فبالاستقراء ، لا بالحصر العقلي الدائر بين النفي والإثبات ، فإنّ دلالة اللفظ إذا لم تكن مستندة إلى الوضع ولا إلى الطبع لا يلزم أن تكون مستندة إلى العقل قطعا ، لكنّا استقرينا فلم نجد إلّا هذه الأقسام الثلاثة ( شريف ) .