أمّا العارض للذّات فظاهر .
وأمّا العارض للجزء : فلأنّ الجزء داخل في الذات والمستند إلى ما هو في الذات مستند إلى الذات في الجملة .
وأمّا العارض للأمر المساوي فلأنّ المساوي يكون مستندا إلى ذات المعروض والعارض مستند إلى المساوي ، والمستند إلى المستند إلى الشيء مستند إلى ذلك الشيء ، فيكون العارض أيضا مستندا إلى الذات .
والثلاثة الأخيرة - وهي العارض لأمر خارج أعم من المعروض - كالحركة اللاحقة للأبيض بواسطة أنّه جسم ، وهو أعمّ من الأبيض وغيره - والعارض للخارج الأخصّ - كالضحك العارض للحيوان بواسطة أنّه إنسان ، وهو أخص من الحيوان - والعارض بسبب المباين - كالحرارة العارضة للماء بسبب النار ، وهي مباينة للماء - تسمّى أعراضا غريبة ، لما فيها من الغرابة بالقياس إلى ذات المعروض « 1 » ؛ والعلوم لا يبحث فيها إلّا عن الأعراض الذاتيّة لموضوعاتها « 2 » ، فلذا قال : « عن عوارضه التي
هامش
( 1 ) يعني أنّ الثلاثة الأول من الأعراض لما استندت إلى الذات في الجملة نسبت إلى الذات ، وتسمّى ذاتيّة . وأمّا الثلاثة الأخيرة ، فهي وإن كانت عارضة لذات المعروض إلّا أنّها ليست مستندة إليها ، وفيها غرابة بالقياس إلى ذات المعروض فلم تنسب إليها ، بل سمّيت أعراضا غريبة ( شريف ) .
( 2 ) وذلك لأنّ المقصود في العلوم بيان أحوال موضوعها ، والأعراض الذاتية لشيء أحوال له في الحقيقة . وأمّا الأعراض الغريبة فهي في الحقيقة أحوال لأشياء اخر ، هي بالقياس إليها أعراض ذاتيّة ، فيجب أن يبحث عنها في العلوم الباحثة عن أحوال تلك الأشياء - مثلا الحركة بالقياس إلى الأبيض عرض غريب ، وبالقياس إلى الجسم عرض ذاتيّ ، فيبحث عن الحركة في العلم الذي موضوعه الجسم - وقس عليها ما عداها ( شريف ) .