وكذلك يبحث عنها من حيث أنّها يتوقّف عليها الموصل إلى التصوّر ، ككون المعلومات التصوّريّة كليّة وجزئيّة ، وذاتيّة وعرضيّة ، وجنسا وفصلا وخاصة ، ومن حيث أنها يتوقّف عليها الموصل إلى التصديق ، إمّا توقّفا قريبا - أي بلا واسطة - ككون المعلومات التصديقيّة قضيّة أو عكس قضيّة أو نقيض قضيّة - وإمّا توقّفا بعيدا - أي بواسطة ، ككونها موضوعات ومحمولات - فإنّ الموصل إلى التصديق يتوقّف على القضايا بالذات لتركّبه منها ، والقضايا موقوفة على الموضوعات والمحمولات ، فيكون الموصل إلى التصديق موقوفا على القضايا بالذات ، وعلى الموضوعات والمحمولات بواسطة توقّف القضايا عليها .
وبالجملة ، المنطقيّ يبحث عن أحوال المعلومات التصوّريّة والتصديقيّة التي هي إمّا نفس الإيصال إلى المجهولات ، أو الأحوال التي يتوقّف عليها الإيصال ، وهذه الأحوال « 1 » عارضة للمعلومات التصوّريّة والتصديقيّة لذواتها ، فهو باحث عن الأعراض الذاتيّة لها .
[ 7 - القول الشارح والحجة ]
قال : وقد جرت العادة بأن يسمّى الموصل إلى التصوّر « قولا شارحا » والموصل إلى التصديق « حجّة » ويجب تقديم الأوّل على الثاني وضعا ، لتقدّم التصوّر على التصديق طبعا ، لأنّ كلّ تصديق لا بدّ فيه من تصوّر المحكوم عليه ، إمّا بذاته أو بأمر صادق عليه ، والمحكوم به كذلك ، والحكم - لامتناع الحكم ممّن جهل أحد هذه الأمور .
هامش
( 1 ) إشارة إلى الإيصال والأحوال التي يتوقّف عليها الإيصال معا ( شريف ) .