تلحقه لما هو هو . . . الخ » إشارة إلى الأعراض الذاتيّة وإقامة للحدّ مقام المحدود .
إذا تمهّد هذا فنقول : موضوع المنطق المعلومات التصوّريّة والتصديقيّة « 1 » ، لأنّ المنطقيّ إنّما يبحث عن أعراضها الذاتية ، وما يبحث في العلم عن أعراضه الذاتيّة فهو موضوع ذلك العلم ، فتكون المعلومات التصوّريّة والتصديقيّة موضوع المنطق ، وإنّما قلنا : « إنّ المنطقي يبحث عن الأعراض الذاتيّة للمعلومات التصوّريّة والتصديقيّة » لأنّه يبحث عنها من حيث أنّها توصل إلى مجهول تصوّري أو مجهول تصديقيّ « 2 » ؛ كما يبحث
هامش
( 1 ) ليس المراد أنّها مطلقا موضوع المنطق ، بل هي مقيّدة بصحّة الإيصال ، موضوع له ؛ وذلك لأنّ المنطقيّ لا يبحث عن جميع أحوال المعلومات التصوّريّة والتصديقيّة مطلقا ، بل عن أحوالها باعتبار صحّة إيصالها إلى مجهول ؛ وتلك الأحوال هي الإيصال وما يتوقّف عليه الإيصال ؛ وأمّا أحوال المعلومات لا من هذه الحيثيّة - أعني صحة الإيصال ، ككونها موجودة في الذهن أو غير موجودة ، وكونها مطابقة لماهيّات الأشياء في أنفسها أو غير مطابقة لها ، إلى غير ذلك من أحوالها - فلا بحث للمنطقي عنها ؛ إذ ليس غرضه متعلقا بها . فموضوع المنطق مقيّد بصحّة الإيصال ، لا بنفس الإيصال ، وإلّا لم يصح البحث عن نفس الإيصال ، لأنّه ليس حينئذ من الأعراض الذاتيّة ، بل قيد للموضوع ؛ بل الإيصال وما يتوقّف عليه أعراض ذاتيّة له يبحث عنها في هذا العلم ( شريف ) .
( 2 ) أحوال المعلومات التصوّريّة التي يبحث عنها في المنطق ثلاثة أقسام :
أحدها الإيصال إلى مجهول تصوّريّ : إمّا بالكنه كما في الحدّ التامّ ، وإمّا بوجه ما ذاتي أو عرضيّ كما في الحدّ الناقص والرسم التامّ والرسم الناقص ؛ وذلك في باب التعريفات . وثانيها ما يتوقّف عليه الإيصال إلى المجهول التصوّري ، توقّفا قريبا ، ككون المعلومات التصوّريّة كليّة وجزئيّة ، وذاتيّة وعرضيّة ، وجنسا وفصلا وخاصّة ، فإنّ الموصل إلى التصوّر يتركّب من هذه الأمور ، فالإيصال يتوقّف على هذه الأحوال بلا واسطة ، فذكر الجزئيّة هاهنا على سبيل الاستطراد والبحث عن هذه الأحوال في باب الكليّات الخمس .
وثالثها ما يتوقّف عليه الإيصال إلى المجهول التصديقيّ توقّفا بعيدا ، أي بواسطة ، ككون المعلومات التصوّريّة موضوعات ومحمولات ، والبحث عنها في ضمن باب القضايا .
وأمّا أحوال المعلومات التصديقيّة التي يبحث عنها في المنطق فثلاثة أيضا :
أحدها الإيصال إلى المجهول التصديقيّ - يقينيّا كان أو غير يقينيّ ، جازما أو غير جازم - وذلك مباحث القياس والاستقراء والتمثيل التي هي أنواع الحجّة .
وثانيها ما يتوقّف عليه الإيصال إلى المجهول التصديقيّ توقّفا قريبا ، وذلك مباحث القضايا .
وثالثها ما يتوقّف عليه الإيصال إلى المجهول التصديقيّ توقّفا بعيدا - أي بواسطة ، ككون المعلومات التصديقيّة مقدّمات وتوالي ، فإنّ المقدّم والتالي قضيّتان بالقوّة القريبة من الفعل ؛ فهما معدودان في المعلومات التصديقيّة دون التصوريّة ، بخلاف الموضوع والمحمول فإنّهما من قبيل التصوّرات ( شريف ) .