تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
ماهيّة وحقيقة وراء تلك المسائل ، فمعرفته بحسب حدّه وحقيقته لا تحصل إلّا بالعلم بجميع مسائله ، وليس ذلك مقدّمة للشروع فيه ، إنّما المقدّمة معرفته بحسب رسمه ، فلهذا صرّح بقوله : « ورسّموه » ، دون أن يقول : « وحدّوه » « 1 » - إلى غير ذلك من العبارات - تنبيها على أنّ مقدّمة الشروع في كل علم رسمه ، لا حدّه . فإن قلت : العلم بالمسائل هو التصديق بها ومعرفة العلم بحدّه تصوّر ، والتصوّر لا يستفاد من التصديق . قلت : العلم بالمسائل هو التصديق بالمسائل « 2 » حتّى إذا حصل التصديق بجميع المسائل حصل العلم المطلوب ، لكن تصوّر العلم المطلوب بحدّه يتوقّف على تصوّر تلك التصديقات « 3 » - لا على نفسها - فالتصوّر غير مستفاد من التصديق .
هامش
( 1 ) أقول : لأنّه لو قال ذلك لم يكن صحيحا ، ولو قال « وهو » أي ذلك القانون أو قال « وعرّفوه » لكان صحيحا ، لكنّه عار عن التنبيه المذكور ( شريف ) .
( 2 ) هذا هو المعنى الثاني الذي ذكرنا أنّه صرّح به ثانيا ( شريف ) .
( 3 ) لمّا كان حقيقة العلم هي التصديقات بالمسائل وأريد تصوّره بحدّه ، احتيج إلى أن يتصوّر تلك التصديقات التي هي أجزاؤه ، فإذا تصوّرت تلك التصديقات بأسرها مجتمعة ، فقد حصل تصوّر العلم بحدّه - إذ لا معنى لتصوّر الشيء بحدّه التامّ - إلّا تصوّره بجميع أجزائه ، والتصوّر أمر لا حجر فيه يتعلّق بكل شيء ، حتّى أنّه يجوز أن يتصوّر التصوّر ، وأن يتصوّر التصديق - بل يجوز أن يتصوّر عدم التصوّر - ولمّا كان تصوّر جميع تلك التصديقات أمرا متعذّرا ، لم يكن تصوّر العلم بحدّه مقدّمة للشروع فيه ( شريف ) .
تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 63 | قطب الدين الرازي