الكسبيّة في الاكتساب « 1 » ، وإنّما كان « قانونا » لأنّ مسائله قوانين كليّة منطبقة على سائر جزئيّاتها ، كما إذا عرفنا أنّ السالبة الضروريّة تنعكس إلى سالبة دائمة ، عرفنا منه أنّ قولنا : « لا شيء من الإنسان بحجر بالضرورة » ينعكس إلى قولنا : « لا شيء من الحجر بإنسان دائما » .
وإنّما قال : « تعصم مراعاتها الذهن » لأنّ المنطق ليس هو نفسه يعصم الذهن عن الخطأ ، وإلّا لم يعرض للمنطقيّ خطأ أصلا ؛ وليس كذلك ، فإنّه ربما يخطئ لإهمال الآلة .
هذا مفهوم التعريف ؛ وأمّا احترازاته ف « الآلة » بمنزلة الجنس و « القانونيّة » بمنزلة الفصل يخرج الآلات الجزئيّة لأرباب الصنائع ، وقوله :
« تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ في الفكر » يخرج العلوم القانونيّة التي لا تعصم مراعاتها الذهن عن الضلال في الفكر - بل في المقال - كالعلوم العربيّة .
وإنّما كان هذا التعريف رسما لأنّ كونه آلة عارض من عوارضه ، فإنّ الذاتيّ للشيء إنّما يكون له في نفسه ، والآليّة للمنطق ليست له في نفسه ، بل بالقياس إلى غيره من العلوم الحكميّة ، ولأنّه تعريف بالغاية ، إذ غاية
هامش
( 1 ) قيل عليه : إنّ القوّة العاقلة قابلة للمطالب الكسبيّة - لا فاعلة لها . وأجيب : بأنّ الحكم إن كان فعلا فلا إشكال في التصديقات ، وإن كان إدراكا فكونه آلة إمّا بناء على الظاهر المتبادر إلى أفهام المبتدئين من كون العاقلة فاعلة لإدراكاتها - كما ذكره - وإمّا بناء على أنّه آلة بين القوّة العاقلة وبين المعلومات التي ترتيبها لاكتساب المجهولات ، فإنّ الأثر الحاصل فيها بترتيب العاقلة إيّاها على وجه الصواب إنّما هو بواسطة هذا الفنّ ( شريف ) .