[ 5 - الاحتياج إلى تعلّم المنطق ]
قال : وليس كلّه بديهيّا - وإلّا لاستغني عن تعلّمه - ولا نظريّا ، وإلّا لدار أو تسلسل ؛ بل بعضه بديهيّ وبعضه نظريّ مستفاد منه .
أقول : هذا إشارة إلى جواب معارضة تورد هاهنا « 1 » ، وتوجيهها أن يقال : « المنطق بديهيّ فلا حاجة إلى تعلّمه » .
بيان الأوّل أنّه لو لم يكن المنطق بديهيّا لكان كسبيّا ، فاحتيج في تحصيله إلى قانون آخر ، وذلك القانون أيضا يحتاج إلى قانون آخر ، فإمّا أن يدور الاكتساب أو يتسلسل ، وهما محالان .
هامش
( 1 ) إذا استدلّ على مطلوب بدليل ، فالخصم إن منع مقدّمة معيّنة من مقدّماته أو كلّ واحدة منها على التعيين ، فذلك يسمى « منعا » و « مناقضة » و « نقضا تفصيليّا » ؛ ولا يحتاج في ذلك إلى شاهد ، فإن ذكر شيئا يتقوّى به المنع يسمى سندا للمنع .
وإن منع مقدّمة غير معيّنة بأن يقول : « ليس دليلك بجميع مقدّماته صحيحا » ومعناه أنّ فيها خللا ، فذلك يسمّى « نقضا إجماليّا » ولا بدّ هناك من شاهد على الاختلال . وإن لم يمنع شيئا من المقدّمات لا معيّنة ولا غير معيّنة ، بل أورد دليلا مقابلا لدليل المستدلّ دالّا على نقيض مدعاه فذلك يسمّى « معارضة » ( شريف )