المنطق العصمة عن الخطأ في الفكر ، وغاية الشيء تكون خارجة عنه ، والتعريف بالخارج رسم .
وهاهنا فائدة جليلة وهي أنّ حقيقة كلّ علم مسائله « 1 » ، لأنّه قد حصلت تلك المسائل أوّلا ثمّ وضع اسم العلم بإزائها « 2 » ، فلا يكون له
هامش
( 1 ) أسماء العلوم المخصوصة - كالمنطق والنحو والفقه وغيرها - تطلق تارة على المعلومات المخصوصة - فيقال مثلا : « فلان يعلم النحو » أي يعلم تلك المعلومات المعيّنة - وأخرى على العلم بالمعلومات المخصوصة - وهو ظاهر .
فعلى الأول حقيقة كلّ علم مسائله كما ذكره أوّلا ، وعلى الثاني حقيقة كلّ علم التصديقات بمسائله كما صرّح به ثانيا .
واعترض عليه بأنّ أجزاء العلوم - كما سيذكره في الخاتمة - ثلاثة :
الموضوع والمبادئ والمسائل .
وأجيب : بأنّ المقصود بالذات من هذه الثلاثة هو المسائل ، وأمّا الموضوع فإنّما احتيج إليه ليرتبط بسببه بعض المسائل ببعض ، ارتباطا يحسن معه جعل تلك المسائل الكثيرة علما واحدا ؛ وكذا المبادئ إنما احتيج إليها لتوقّف تلك المسائل عليها ؛ فالأولى والأنسب أن تعتبر تلك المسائل على حدة وتسمى باسم .
فمن جعل الموضوع والمبادئ من أجزاء العلوم فلعلّ ذلك منه تسامح بناء على شدّة احتياج العلم إليهما ، فنزّلا منزلة الأجزاء ، مع أنّه يجوز أن يعتبر المقصود بالذات - أعني المسائل - مع ما يحتاج إليه - أعني الموضوع والمبادئ - معا ، ويسمّى باسم ، فيكونان حينئذ من أجزاء العلوم ؛ لكن الأوّل أولى - كما لا يخفى ( شريف ) .
( 2 ) قيل عليه : إنّ مسائل العلوم تتزايد يوما فيوما ، فإنّ العلوم والصناعات إنّما تتكامل بتلاحق الأفكار ، فكيف يقال : « إنّ المسائل قد حصلت أوّلا ، ثمّ وضع اسم العلم بإزائها » ؟
وأجيب : بأنّ وضع الاسم لمعنى لا يتوقّف على تحصيله في الخارج - بل في الذهن - فلم يرد بتحصيل المسائل أوّلا أنّها استخرجت ودوّنت بتمامها ثمّ سمّيت باسم العلم ، بل أراد أن تلك المسائل لوحظت إجمالا وسمّيت بذلك الاسم ، وإن كان بعضها مستخرجا بالفعل ، وبعضها حاصلا بالقوّة فلا إشكال ( شريف ) .