إنما الواصل إليه أثر العلّة المتوسّطة لأنّه الصادر منها وهي من البعيدة .
و « القانون » أمر كلّيّ « 1 » ينطبق على جميع جزئيّاته ليتعرّف أحكامها منه : كقول النحاة : « الفاعل مرفوع » فإنّه أمر كلّيّ منطبق على جميع جزئيّاته ، يتعرّف أحكام جزئيّاته منه ، حتّى يتعرّف منه أنّ « زيدا » مرفوع في قولنا : « ضرب زيد » فإنّه فاعل .
وإنّما كان المنطق « آلة » لأنّه واسطة بين القوّة العاقلة ، وبين المطالب
هامش
( 1 ) إذا قلت مثلا : « كل فاعل مرفوع » ، فالفاعل أمر كلّي - أي مفهوم كلّيّ لا يمنع نفس تصوّره عن وقوع الشركة فيه - وله جزئيّات متعدّدة يحمل هو عليها بهو هو ، وهذه القضيّة أيضا أمر كلّيّ ، أي قضيّة كليّة قد حكم فيها على جميع جزئيّات موضوعها ، ولها فروع هي الأحكام الواردة على خصوصيات تلك الجزئيّات ؛ كقولك : « زيد » في « قال زيد » مرفوع ، و « عمرو » في « ضرب عمرو » مرفوع - إلى غير ذلك .
وهذه الفروع مندرجة تحت القضيّة الكليّة المشتملة عليها بالقوّة القريبة من الفعل ، والقانون والأصل والقاعدة والضابط أسماء لهذه القضيّة الكليّة بالقياس إلى تلك الفروع المندرجة فيها ، واستخراجها منها إلى الفعل يسمّى تفريعا ، وذلك بأن يحمل موضوعها - أعني الفاعل - على « زيد » مثلا ، فيحصل قضيّة وتجعل صغرى القياس ، وتلك القضية الكليّة كبرى ، هكذا :
« زيد فاعل ، وكلّ فاعل مرفوع » فينتج : « إنّ زيدا مرفوع » فقد خرج بهذا العمل هذا الفرع من القوّة إلى الفعل - وقس على ذلك غيره .
فقوله : « أمر كلّيّ » أي قضيّة كليّة . وقوله : « منطبق » أي مشتمل بالقوّة على جزئيّاته : أي على جميع أحكام جزئيّات موضوعه . وقوله : « ليتعرّف أحكامها منه » أي بالفعل ، على الوجه الذي قرّرناه ( شريف ) .