تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
ورسّموه بأنّه : « آلة قانونيّة تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ في الفكر » . فالآلة هي الواسطة بين الفاعل ومنفعله في وصول أثره إليه ، كالمنشار للنجّار ، فإنّه واسطة بينه وبين الخشب في وصول أثره إليه ، فالقيد الأخير لإخراج العلّة المتوسّطة فإنّها واسطة بين فاعلها ومنفعلها إذ علّة علّة الشيء ، علّة لذلك الشيء بالواسطة ، فإنّ ( أ ) إذا كان علّة ل ( ب ) و ( ب ) علّة ل ( ج ) كان ( أ ) علّة ل ( ج ) ولكن بواسطة ( ب ) إلّا أنّها ليست بواسطة بينهما في وصول أثر العلة البعيدة إلى المعلول ، لأنّ أثر العلّة البعيدة لا يصل إلى المعلول « 1 » ، فضلا عن أن يتوسّط في ذلك شيء آخر ، و
هامش
( 1 ) قيل عليه : فعلى هذا لا يكون المعلول منفعلا عن العلّة البعيدة ، فلا تكون العلّة المتوسّطة واسطة بين الفاعل ومنفعل ذلك الفاعل بل تكون واسطة بين فاعلها ومنفعلها كما صرّح به أوّلا ؛ وحينئذ لا يحتاج في إخراجها عن تعريف الآلة إلى القيد الأخير ، بل هي خارجة بقوله « ومنفعله » أي منفعل ذلك الفاعل . والجواب : أنّا إذا فرضنا أنّ ( أ ) - مثلا - أوجد ( ب ) و ( ب ) أوجد ( ج ) ، فلا شكّ أنّ ( أ ) له مدخل في وجود ( ج ) وليس ذلك إلّا لكونه فاعلا له ، إذ لا يمكن وجود ( ج ) إلّا بأن يصير ( أ ) فاعلا ل ( ب ) لكنّه فاعل بعيد لم يصل أثره إلى ( ج ) فيكون ( ج ) أيضا منفعلا له بعيدا ، فيصدق على ( ب ) حينئذ أنّه واسطة بين الفاعل ومنفعله في الجملة ، فيحتاج إلى إخراجه بالقيد الأخير . وإلى ما ذكرناه مفصّلا أشار إجمالا بقوله : « إذ علّة علّة الشيء علّة له بالواسطة » - فتأمّل ( شريف ) .