التصوّرية والتصديقيّة من ضروريّاتهما « 1 » ، والإحاطة بالأفكار الصحيحة والفاسدة الواقعة فيها - أي في تلك الطرق - حتّى يعرف منه أنّ كلّ نظر بأيّ طريق يكتسب ؟ وأيّ فكر صحيح ؟ وأيّ فكر فاسد « 2 » ؟ وذلك القانون هو المنطق .
وإنّما سمّي به ، لأنّ ظهور القوّة النطقيّة إنّما يحصل بسببه « 3 » .
هامش
( 1 ) لم يرد أنّ اكتساب النظريّات إنّما يكون من الضروريّات ابتداء بل أراد أنّ اكتسابها إنّما يستند إلى الضروريّات إمّا ابتداء أو بواسطة ، لجواز أن يكتسب نظريّ من نظريّ آخر ، ويكتسب ذلك النظريّ الآخر من نظريّ ثالث - وهكذا - لكن لا بدّ من الانتهاء إلى الضروريّات دفعا للدور أو التسلسل ( شريف ) .
( 2 ) قد عرفت أنّ للفكر مادّة هي الأمور المعلومة ، وصورة هي الهيأة الاجتماعيّة اللازمة للترتيب ، فإذا صحّتا كان الفكر صحيحا ، أو فسدتا معا أو فسدت إحداهما كان فاسدا ؛ فإذا أريد اكتساب تصوّر لم يمكن ذلك من أيّ تصوّر كان ، بل لا بدّ له من تصوّرات لها مناسبة مخصوصة إلى ذلك التصوّر المطلوب ، وكذا الحال في التصديقات ؛ فلكل مطلوب من المطالب التصوريّة والتصديقيّة مباد معيّنة يكتسب منها .
ثمّ إنّ اكتسابه من تلك المبادئ لا يمكن أن يكون بأيّ طريق كان ، بل لا بدّ هناك من طريق مخصوص له شرائط مخصوصة ، فيحتاج في كلّ مطلوب إلى شيئين : أحدهما تميّز مبادئه عن غيرها ، والثاني معرفة الطريق المخصوص الواقع في تلك المبادئ مع شرائطه ؛ فإذا حصل مبادؤه وسلك فيها ذلك الطريق ، أصيب إلى المطلوب ؛ فإن وقع خطأ - إمّا في المبادئ أو في الطريق - لم يصب ، والمتكفّل بتحصيل هذين الأمرين كما ينبغي هو هذا الفن ( شريف ) .
( 3 ) النطق يطلق على النطق الظاهريّ - وهو التكلّم - وعلى النطق الباطنيّ - وهو إدراك المعقولات - وهذا الفنّ يقوّي الأول ويسلك بالثاني مسلك السداد فبهذا الفنّ يتقوّى ويظهر كلا معنيي النطق للنفس الإنسانيّة المسمّاة بالناطقة ، فاشتقّ له اسم من النطق ( شريف ) .