تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
و « أمور معلومة » إشارة إلى العلّة الماديّة ، كقطع الخشب للسرير . و « للتأدّي إلى مجهول » إشارة إلى العلّة الغائيّة ، فإنّ الغرض من ذلك الترتيب ليس إلّا أن يتأدّى الذهن إلى المطلوب المجهول ، كجلوس السلطان - مثلا - للسرير . وذلك الترتيب - أي الفكر - ليس بصواب دائما ، لأنّ بعض العقلاء يناقض بعضا في مقتضى أفكارهم « 1 » ، فمن واحد يتأدّى فكره إلى التصديق بحدوث العالم ، ومن آخر إلى التصديق بقدمه ؛ بل الإنسان الواحد يناقض نفسه بحسب الوقتين ، فقد يفكّر ويؤدّي فكره إلى التصديق بقدم العالم ، ثم يفكّر وينساق فكره إلى التصديق بحدوثه ؛ فالفكران ليسا بصوابين ، وإلّا لزم اجتماع النقيضين ، فلا يكون كلّ فكر صوابا . فمسّت الحاجة إلى قانون « 2 » يفيد معرفة طرق اكتساب النظريّات
هامش
( 1 ) دلّ هذا على أنّ الفكر قد يكون خطأ ، وأنّ بداهة العقل لا تفي بتمييز الخطاء عن الصواب ، وإلّا لما وقع الخطأ من العقلاء الطالبين للصواب ، الهاربين عن الخطأ . وإنّما قال : « بل الإنسان الواحد يناقض نفسه في وقتين » لأنّه أظهر ، فإنّ العاقل المفكّر إذا فتّش عن أحواله وجد أنّه يعتقد أمورا متناقضة بحسب أوقات مختلفة . أي يفكّر في وقت ويعتقد حكما ، ثم يفكّر في وقت آخر ويعتقد حكما آخر مناقضا للحكم الأوّل ؛ فالوقتان إنّما هما للفكرين وأمّا النتيجتان فمشتملتان على اتّحاد الزمان المعتبر في التناقض . واقتصر على بيان الخطاء في الأفكار الكاسبة للتصديقات ، لعدم ظهور ذلك في التصوّرات ( شريف ) .
( 2 ) يريد أنّ المقصود وإن كان معرفة تفاصيل أحوال الأنظار الجزئيّة ، لكنّها متعذّرة ؛ فلا بدّ من قانون يرجع إليه في معرفة أحوال أيّ نظر أريد من الأنظار المخصوصة ( شريف ) .
تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 57 | قطب الدين الرازي