ومن لطائف هذا التعريف أنّه مشتمل على العلل الأربع « 1 » :
ف « الترتيب » إشارة إلى العلّة الصوريّة بالمطابقة « 2 » ، فإنّ صورة الفكر هي الهيأة الاجتماعيّة الحاصلة للتصوّرات والتصديقات ، كالهيأة الحاصلة لأجزاء السرير في اجتماعها وترتيبها . وإلى العلّة الفاعليّة بالالتزام ، إذ لا بدّ لكلّ ترتيب من مرتّب ، وهي القوّة الفاعلة ، كالنجّار للسرير .
هامش
( 1 ) كل مركّب صادر عن فاعل مختار لا بدّ له من علّة ماديّة وعلّة صوريّة - وهما داخلتان فيه - ومن علّة فاعليّة وعلّة غائيّة ، وهما خارجتان عنه ؛ وقد يعرف الشيء بالقياس إلى علّة واحدة أو علّتين أو ثلاث ، وإذا عرف بالأربع كان ذلك أكمل من باقي الأقسام ؛ وليس المراد من التعريف بالعلل أن تكون هي بنفسها معرّفة - لأنّها مباينة للمعلول - بل المراد أنّه يؤخذ للمعلول بالقياس إلى العلل محمولات عليه فيعرّف بها .
وما ذكره من أنّ « فاعل النظر هو المرتّب الناظر ، وأنّ غايته هو التأدّي إلى مجهول » فهو قول تحقيقيّ ، وأمّا « أنّ الأمور المعلومة ماديّة ، وأنّ الهيأة العارضة لتلك الأمور صوريّة » فهو قول على سبيل التشبيه ، لأنّ النظر من الأعراض النفسانيّة والمادّة والصورة إنّما تكونان للأجسام ( شريف ) .
( 2 ) اعترض عليه بأنّ صورة الفكر - كما اعترف به - هي الهيأة الاجتماعيّة ، ولا شكّ أنّها ليست نفس الترتيب ، بل هي معلولة له ، فيكون دلالة الترتيب عليها التزاميّة كدلالته على المرتّب .
ويمكن أن يقال : إنّ دلالة الترتيب على الهيأة - التي هي المعلولة له - أظهر من دلالته على المرتّب - الذي هو فاعله - لأنّ دلالة العلّة على معلولها أقوى وأظهر من دلالة المعلول على علته ، لأنّ العلّة المعيّنة تدلّ على معلول معيّن ، والمعلول المعيّن يدلّ على علّة ما ، فأراد التنبيه على ذلك فعبّر بالمطابقة على معنى أنّ دلالة الترتيب على الهيأة كالمطابقة في الظهور ( شريف ) .