تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
فكقولنا : « هذا الحائط ينتثر منه التراب ، وكل حائط ينتثر منه التراب ينهدم ، فهذا الحائط ينهدم » وأمّا في الجهليّ فكما إذا قيل : « العالم مستغن عن المؤثّر ، وكل مستغن عن المؤثّر قديم ، فالعالم قديم » . لا يقال : العلم من الألفاظ المشتركة ، فإنّه كما يطلق على الحصول العقليّ ، كذلك يطلق على الاعتقاد الجازم المطابق الثابت ، وهو أخصّ من الأوّل ؛ ومن شرائط التعريفات التحرّز عن استعمال الألفاظ المشتركة . لأنا نقول : الألفاظ المشتركة لا تستعمل في التعريفات إلّا إذا قامت قرينة تدلّ على تعيين المراد من معانيها ، وهاهنا قرينة دالّة على أنّ المراد بالعلم المذكور في التعريف الحصول العقليّ ، فإنّه لم يفسّره في هذا الكتاب إلّا به . وإنما اعتبر « الجهل » في المطلوب « 1 » حيث قال : « للتأدّي إلى المجهول » لاستحالة استعلام المعلوم وتحصيل الحاصل . وهو أعمّ من أن يكون تصوريّا أو تصديقيّا . أمّا المجهول التصوّري فاكتسابه من الأمور التصوّرية ؛ وأمّا المجهول التصديقيّ فاكتسابه من الأمور التصديقيّة « 2 » .
هامش
( 1 ) مبادئ المطلوب لا بدّ أن تكون معلومة - أي حاصلة قبل حصوله - ليتصوّر التركيب فيها ؛ فلذلك قال : « ترتيب أمور معلومة » . وأمّا المطلوب فينبغي أن لا يكون معلوما وحاصلا من الوجه الذي يطلب من النظر تحصيله وإن وجب أن يكون معلوما بوجه آخر حتى يمكن طلبه بالاختيار ( شريف ) .
( 2 ) يعني أنّ طريق اكتساب التصوّر من التصوّرات ، وطريق اكتساب التصديق من التصديقات معلومان ، وأمّا طريق اكتساب التصوّر من التصديقات أو بالعكس فممّا لم يتحقّق وجوده ، وإن لم يقم برهان أيضا على امتناعه ( شريف ) .