والتصديقات بديهيّا والبعض الآخر منهما نظريّا ، فالأقسام منحصرة فيهما ؛ ولما بطل القسمان الأولان تعيّن القسم الثالث ، وهو أن يكون البعض من كلّ منهما بديهيّا والبعض الآخر نظريّا « 1 » .
والنظريّ يمكن تحصيله بطريق من الفكر من البديهيّ ، لأنّ من علم لزوم أمر لآخر ثم علم وجود الملزوم حصل له من العلمين السابقين - وهما العلم بالملازمة والعلم بوجود الملزوم - العلم بوجود اللازم بالضرورة « 2 » فلو لم يكن تحصيل النظريّ بطريق الفكر ، لم يحصل العلم الثالث من العلمين السابقين ، لأنّ حصوله بطريق الفكر .
والفكر ترتيب أمور معلومة للتأدّي إلى المجهول ، كما إذا حاولنا
هامش
( 1 ) يعني أنّ التصوّرات إمّا أن يكون كلّها بديهيّا أو كلّها نظريّا أو يكون بعضها نظريّا وبعضها بديهيّا ، وقد بطل القسمان الأوّلان ، فتعيّن القسم الثالث ؛ وكذلك حال التصديقات لا يخلو عن هذه الأقسام الثلاثة ؛ فاندفع ما يقال من أنّ « الأقسام تسعة حاصلة من ضرب أقسام التصوّرات في أقسام التصديقات » .
ولما كان التصوّرات والتصديقات أمورا موجودة لم يتّجه أن يقال : جاز أن لا يكون شيء من التصوّرات والتصديقات بديهيّا ولا نظريّا ، فإنّ النظريّ بمعنى اللابديهي ، وجاز أن لا يكون شيء منهما بديهيّا ولا لا بديهيّا - كزيد المعدوم فإنّه ليس كاتبا ولا لا كاتبا ( شريف ) .
( 2 ) أورد الدليل على اكتساب التصديقات ، فإنّه أمر محقّق لا ينبغي لأحد أن يشكّ فيه بخلاف التصوّرات ، فإنّ اكتسابها لم يخل عن وصمة الشبهة ؛ كيف وقد ذهب الإمام إلى أنّ التصوّرات كلّها بديهيّة لا يجري فيها اكتساب ، وفي التمثيل أورد مثالا للتصور ومثالا للتصديق توضيحا ( شريف ) .