[ 4 - تعريف المنطق ووجه الحاجة إليه ]
قال : بل البعض من كلّ منهما بديهيّ ، والبعض الآخر نظريّ يحصل بالفكر .
وهو ترتيب أمور معلومة للتأدّي إلى مجهول ؛ وذلك الترتيب ليس بصواب دائما - لمناقضة بعض العقلاء بعضا في مقتضى أفكارهم ، بل الإنسان الواحد يناقض نفسه في وقتين - فمسّت الحاجة إلى قانون يفيد معرفة طرق اكتساب النظريّات من الضروريّات والإحاطة بالصحيح والفاسد من الفكر الواقع فيها ، وهو المنطق .
ورسّموه بأنّه : آلة قانونيّة تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ في الفكر .
أقول : لا يخلو إمّا أن يكون جميع التصوّرات والتصديقات بديهيّا ، أو يكون جميع التصوّرات والتصديقات نظريّا ، أو يكون بعض التصوّرات
هامش
إلى تحصيل المطلوب بالنظر فلا يجب عليه إلّا ملاحظة ما هو مباد قريبة له ليتمكّن من النظر ؛ وأمّا ملاحظة المبادئ البعيدة فلا .
نعم ، يجب لأن يكون قد حصل له قبل ذلك تلك المبادئ البعيدة والأنظار الواقعة فيها ، ليتصوّر حصول المبادئ القريبة له - هذا .
والأولى أن يقال : ليس جميع التصوّرات والتصديقات نظريّا ، لأنّ بعض التصوّرات - كتصوّر الحرارة والبرودة وأمثالهما - وبعض التصديقات - كالتصديق بأنّ النفي والإثبات لا يجتمعان ولا يرتفعان وبأنّ الكلّ أعظم من الجزء ونظائرهما - حاصلة بلا نظر واكتساب ( شريف ) .