تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
واحدة ، بل يكون السابق معدا لوجود اللاحق . وإن عنيتم به أنّه يتوقّف على استحضارها في أزمنة غير متناهية فمسلّم ، ولكن لا نسلّم أنّ استحضار الأمور الغير المتناهية في الأزمنة الغير المتناهية محال ؛ وإنما يستحيل ذلك لو كانت النفس حادثة ، فأمّا إذا كانت قديمة تكون موجودة في أزمنة غير متناهية ، فجاز أن يحصل لها علوم غير متناهية في أزمنة غير متناهية . فنقول : هذا الدليل مبنيّ على حدوث النفس ، وقد برهن عليه في فنّ الحكمة « 1 » .
هامش
- أي بالفعل - لكنّها يجب أن تجامعه مجملة - إي بالقوّة القريبة - كما ذكرت في المسائل الهندسيّة . قلت : إدراك النفس دفعة لأمور غير متناهية مجملة غير محال ، وإنّما المحال إدراكها إيّاها دفعة مفصّلة ، فيجوز أن يحصل للنفس أمور غير متناهية مفصّلة في أزمنة غير متناهية ، وتكون تلك الأمور حاصلة لها الآن - أي عند حصول المطلوب المتوقّف عليها - مجملة ؛ على أنّا نقول : كما جاز أن لا تكون تلك الأمور حاصلة بالفعل عند حصول المطلوب جاز أيضا أن لا تكون حاصلة بالقوّة القريبة ، فلا بدّ لنفي هذا الجواز من دليل ( شريف ) . ( 1 ) قد يتوهّم عدم ابتنائه عليه ، لأنّ الناظر لتحصيل المطلوب إذا توجّه إليه فلا بدّ أن يحصل عنده - بعد ما قصد إليه وقبل أن يحصل له - جميع ما يتوقّف عليه من العلوم والإدراكات ، وذلك زمان متناه فيمتنع أن يحصل فيه أمور غير متناهية ؛ وفساده ظاهر ، لأنّ حصول المطلوب بطريق التسلسل يستلزم أن تكون تلك الأمور حاصلة له في نفسه ، ولو متعاقبة في أزمنة غير متناهية ؛ وأمّا إذا توجه
تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 51 | قطب الدين الرازي