هامش
إحاطة الذهن بأمور غير متناهية دفعة واحدة ، وهو محال ، فيتمّ الدليل ويسقط الاعتراض .
وأجيب بأنّه لا شكّ أنّ الحركات الفكريّة معدّات لحصول المطلوب ، ممتنعة الاجتماع معه .
وأمّا ما يقع فيه تلك المعدّات - أعني العلوم والإدراكات - وإن لم يمتنع اجتماعها مع المطلوب ، لكنّها ليست ممّا يجب اجتماعها بأسرها معه دفعة ، فإنّا نجد من أنفسنا في القياسات المركّبة الكثيرة المقدّمات والنتائج التي يتوصّل بها إلى المطلوب ، أنّا نذهل عند حصول المطلوب عن كثير من تلك المقدّمات السابقة مع الجزم بالمطلوب ، بل ربما نغفل بعد ما حصل لنا المطلوب عن المقدّمات القريبة التي بها حصل لنا المطلوب ابتداء مع ملاحظة المطلوب وحصوله بالفعل .
وذلك ظاهر في المسائل الهندسيّة الكثيرة المقدّمات جدّا ، فإنّ من زوالها علم أنّه عندما حصل له التصديق المطلوب بتلك المسائل قد ذهل عن المقدّمات البعيدة ذهولا تامّا بلا ارتياب في ذلك التصديق ، وعلم أيضا أنّه يلاحظ تلك المسائل بعد حصولها ويجزم بها جزما يقينيّا مع الغفلة عن المقدّمات القريبة أيضا .
نعم يعلم إجمالا أنّ هناك مقدّمات يقينيّة توجب اليقين بهذا التصديق .
فظهر أنّ العلوم والإدراكات السابقة لا يجب اجتماعها مع المطلوب دفعة ، بل يكفي حصولها متعاقبة ، وحينئذ كان ذلك الاعتراض متّجها غير ساقط ، ومحتاجا إلى الجواب الذي ذكره الشارح . وإنّما حكم على تلك الأمور غير المتناهية بكونها معدّات لأنّها محالّ المعدّات ، أو في حكمها في عدم لزوم الاجتماع في الوجود ، وإن كانت ممتازة عن المعدّات في جواز الاجتماع في الجملة .
فإن قلت : العلوم السابقة وإن لم يجب اجتماعها مع المطلوب مفصّلة