تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
على ذلك التقدير على استحضار ما لا نهاية له » أنّه يتوقّف على استحضار الأمور الغير المتناهية دفعة واحدة ، فلا نسلّم أنّه لو كان الاكتساب بطريق التسلسل يلزم توقّف حصول العلم المطلوب على حصول أمور غير متناهية دفعة واحدة ، فإنّ الأمور الغير المتناهية معدّات لحصول المطلوب « 1 » والمعدّات ليس من لوازمها أن تجتمع في الوجود دفعة
هامش
( 1 ) قيل عليه : إنّ الأمور غير المتناهية - هاهنا - هي العلوم والإدراكات التي تقع فيها الحركات الفكريّة - أعني الانتقالات الذهنيّة الواقعة فيها عند ترتيبها - فإنّك إذا أردت تحصيل المطلوب بالنظر ، فلا بدّ هناك من علوم سابقة عليه ومن ترتيبها والانتقال من بعضها إلى بعض ، فالعلوم السابقة ليست معدّات لحصول المطلوب ، لأنّها تجامعه ، فإنّ العلم بأجزاء المعرّف يجامع العلم بالمعرّف ، والعلم بالمقدّمات يجامع العلم بالنتيجة ، فلو كانت العلوم السابقة معدّات للمطلوب لما أمكن مجامعتها إيّاه ، لأنّ المعدّ يوجب الاستعداد للشيء ، واستعداد الشيء هو كونه موجودا بالقوّة القريبة من الفعل أو البعيدة ، فيمتنع أن يجامع وجوده بالفعل ؛ نعم ، الانتقالات الواقعة في تلك العلوم عند ترتيبها معدّات للمطلوب لا تجامعه ، بل إنّما يحصل المطلوب عند انقطاعها . فالعلوم السابقة إمّا علل موجبة للمطلوب أو شروط لحصوله ، فلا بدّ أن تكون حاصلة مجتمعة معا عند حصول المطلوب - وإن كانت الأفكار والانتقالات الواقعة فيها غير حاصلة عند حصول مطلوب - فيلزم حينئذ
تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 49 | قطب الدين الرازي