وأمّا بطلان اللازم : فلأنّ تحصيل التصوّر والتصديق لو كان بطريق الدور أو التسلسل لامتنع التحصيل والاكتساب :
أمّا بطريق الدور : فلأنّه يفضي إلى أن يكون الشيء حاصلا قبل حصوله « 1 » ، لأنّه إذا توقّف حصول « أ » على حصول « ب » وحصول « ب » على حصول « أ » - إمّا بمرتبة أو بمراتب - كان حصول « ب » سابقا على حصول « أ » وحصول « أ » سابقا على حصول « ب » والسابق على السابق على الشيء سابق على ذلك الشيء ، فيكون « ب » حاصلا قبل حصوله وأنّه محال .
وأمّا بطريق التسلسل : فلأنّ حصول العلم المطلوب يتوقّف حينئذ على استحضار ما لا نهاية له ، واستحضار ما لا نهاية له محال ، والموقوف على المحال محال .
فإن قلت « 2 » : إن عنيتم بقولكم : « حصول العلم المطلوب يتوقّف
هامش
( 1 ) إذا كان الدور بمرتبة واحدة - كما إذا توقّف ( أ ) على ( ب ) و ( ب ) على ( أ ) - يلزم أن يكون ( أ ) مقدّما على نفسه وحاصلا قبل حصوله بمرتبتين ، وكذلك يكون ( ب ) مقدّما على نفسه وحاصلا قبل حصوله بمرتبتين ؛ وذلك لأنّ ( أ ) سابق على سابقه ، ولو كان في مرتبة سابقه لكان مقدّما على نفسه بمرتبة واحدة ، فإذا سبق على سابقه فقد تقدّم على نفسه بمرتبتين ، وقس عليه حال ( ب ) ( شريف ) .
( 2 ) حاصل السؤال أنّ استحضار أمور غير متناهية في زمان واحد أو في أزمنة متناهية محال ، وأمّا استحضارها في أزمنة غير متناهية : فليس بمحال ؛ فإذا فرض أنّ تحصيل الإدراكات بطريق التسلسل ، فإن ادّعي أنّه يلزم حينئذ استحضار ما لا نهاية له - إمّا دفعة واحدة أو في زمان متناه - منعنا الملازمة ، وإن ادّعي أنّه يلزم حينئذ استحضار ما لا نهاية له في أزمنة غير متناهية ، سلّمنا الملازمة ومنعنا بطلان اللازم ، لجواز أن تكون النفس قديمة موجودة في أزمنة غير متناهية ماضية ، ويحصل لها في تلك الأزمنة إدراكات غير متناهية ، فيحصل لها الآن الإدراك المطلوب الموقوف على تلك الإدراكات التي لا تتناهى ( شريف ) .