الإنسان لو فرض نفسه خالية عن جميع الأمور المغايرة لعقله ، حكم بالأوّليات دون المشهورات .
وهي قد تكون صادقة وقد تكون كاذبة ، بخلاف الأوّليات .
ولكلّ قوم مشهورات بحسب عاداتهم وآدابهم ، ولكلّ أهل صناعة أيضا مشهورات بحسب صناعاتهم .
ومنها المسلّمات ، وهي قضايا تسلّم من الخصم ويبنى عليها الكلام لدفعه ، سواء كانت مسلّمة فيما بينهما خاصّة أو بين أهل العلم ؛ كتسليم الفقهاء مسائل أصول الفقه ، كما يستدلّ الفقيه على وجوب الزكاة في حلي البالغة بقوله عليه الصلاة والسلام : « في الحلي زكاة » ، فلو قال الخصم : « هذا خبر واحد فلا نسلّم أنّه حجّة » فنقول له : « قد ثبت هذا في علم أصول الفقه ، ولا بدّ أن نأخذه هاهنا مسلّما » .
والقياس المؤلّف من المشهورات والمسلّمات يسمّى « جدلا » ، والغرض منه إلزام الخصم وإقناع من هو قاصر عن إدراك مقدّمات البرهان .
[ الخطابة ]
ومنها « المقبولات » ، وهي قضايا تؤخذ ممّن يعتقد فيه ، إمّا لأمر سماويّ من المعجزات والكرامات كالأنبياء والأولياء ، وإمّا لاختصاصه بمزيد عقل ودين كأهل العلم والزهد ؛ وهي نافعة جدّا في تعظيم أمر اللّه تعالى والشفقة على خلق اللّه تعالى .