وإن لم يكن كذلك - بل لا يكون علّة للنسبة إلّا في الذهن - فهو « برهان إنّيّ » لأنّه يفيد إنّيّة النسبة في الخارج - دون لمّيّتها - كقولنا :
« هذا محموم وكلّ محموم متعفّن الأخلاط ، فهذا متعفّن الأخلاط » ؛ فالحمّى وإن كانت علة لثبوت تعفّن الأخلاط في الذهن ، إلّا أنّها ليست علّة في الخارج ، بل الأمر بالعكس .
[ 120 - غير اليقينيّات ]
قال : وأمّا غير اليقينيّات فستّ :
مشهورات : وهي قضايا يحكم بها لاعتراف جميع الناس بها لمصلحة عامّة أو رأفة وحميّة أو انفعالات من عادات وشرائع وآداب ، والفرق بينها وبين الأوّليات أنّ الإنسان لو خلا ونفسه - مع قطع النظر عمّا وراء عقله - لم يحكم بها ، بخلاف الأوّليات ، كقولنا : « الظلم قبيح ، والعدل حسن ، وكشف العورة مذموم ، ومراعاة الضعفاء محمودة » . ومن هذه ما يكون صادقا وما يكون كاذبا ، ولكلّ قوم مشهورات ، وأهل كلّ صناعة بحسبها .
و « مسلّمات » وهي قضايا تسلّم من الخصم فيبنى عليها الكلام لدفعه ، كتسليم الفقهاء مسائل أصول الفقه .
والقياس المؤلّف من هذين يسمّى « جدلا » ، والغرض منه إقناع القاصر عن إدراك البرهان وإلزام الخصم .
و « مقبولات » وهي قضايا تؤخذ ممّن يعتقد فيه ، إمّا لأمر سماويّ أو لمزيد عقل ودين ، كالمأخوذات من أهل العلم والزهد . و « مظنونات » وهي قضايا يحكم بها اتّباعا للظنّ ، كقولك : « فلان يطوف بالليل فهو سارق » .