بحركة ، فإنّ الحركة تدريجيّة الوجود ، والانتقال فيه إلى الوجود - وحقيقته أن تستنتج المبادئ المرتّبة في الذهن فيحصل المطلوب فيه .
والمجرّبات والحدسيّات ليست بحجّة على الغير ، لجواز أن لا يحصل له الحدس أو التجربة المفيدان للعلم بهما .
[ 119 - البرهان لمّيّ وإنّي ]
قال : والقياس المؤلّف من هذه الستّ يسمّى « برهانا » ، وهو إمّا « لمّيّ » وهو الذي يكون الحدّ الأوسط فيه علّة للنسبة في الذهن والعين ، كقولنا : « هذا متعفّن الأخلاط ، وكلّ متعفّن الأخلاط فهو محموم فهذا محموم » .
وإمّا « إنّيّ » وهو الذي يكون الحدّ الأوسط فيه علّة للنسبة في الذهن فقط ، كقولنا : « هذا محموم ، وكلّ محموم فهو متعفّن الأخلاط ، فهذا متعفّن الأخلاط » .
أقول : في عبارته مساهلة ، بل البرهان هو القياس المؤلّف من اليقينيّات ، سواء كانت ابتداء - وهي الضروريّات الستّ - أو بواسطة - وهي النظريّات . والحدّ الأوسط فيه لا بدّ أن يكون علّة لنسبة الأكبر إلى الأصغر في الذهن ، فإن كان مع ذلك علّة لوجود تلك النسبة في الخارج أيضا فهو « برهان لمّيّ » - لأنّه يعطي اللمّيّة في الذهن والخارج - كقولنا :
« هذا متعفّن الأخلاط ، وكلّ متعفّن الأخلاط فهو محموم ، فهذا محموم » فتعفّن الأخلاط كما أنّه علّة لثبوت الحمّى في الذهن كذلك علة لثبوت الحمّى في الخارج .