تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
صحيحا ، وإن حكم على غير المحسوسات بأحكامها كانت كاذبة ، كالحكم بأنّ كلّ موجود مشار إليه ، وأنّ وراء العالم فضاء لا يتناهى ؛ فإنّ الحسّ والوهم سيقا إلى النفس ، فهي منجذبة إليها مسخّرة لهما ، حتّى أنّ أحكام الوهميّات ربما لم تتميّز عندها من الأوّليات ، ولولا دفع العقل والشرع ، وتكذيبهما أحكام الوهم بقي التباسها بالأوّليات ولم يكد يرتفع أصلا . وممّا يعرف به كذب الوهم أنّه يساعد العقل في المقدّمات المنتجة لنقيض ما حكم بها ، كما يحكم الوهم بالخوف من الميت مع أنّه يوافق في أنّ الميّت جماد ، والجماد لا يخاف منه ، المنتج لقولنا : « الميت لا يخاف منه » ، فإذا وصل الوهم والعقل إلى النتيجة نكص الوهم وأنكرهم وأنكرها . والقياس المركّب منها يسمّى « سفسطة » والغرض منه تغليط الخصم وإسكاته ، وأعظم فائدة معرفتها الاحتراز عنها .

[ 121 - المغالطة ]

قال : و « المغالطة » قياس يفسد صورته بأن لا يكون على هيأة منتجة لاختلال شرط معتبر بحسب الكمّيّة أو الكيفيّة أو الجهة أو مادّته بأن يكون بعض المقدّمات والمطلوب شيئا واحدا لكون الألفاظ مترادفة ، كقولنا : « كلّ إنسان بشر ، وكلّ بشر ضحّاك ، فكلّ إنسان ضحّاك » . أو كاذبة شبيهة بالصادقة من جهة اللفظ ، كقولنا لصورة الفرس المنقوش على الحائط : « هذا فرس ، وكلّ فرس صهّال » ينتج أنّ تلك الصورة صهّالة . أو من جهة المعنى كعدم مراعاة وجود الموضوع في الموجبة ، كقولنا : « كلّ
تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 465 | قطب الدين الرازي