صحيحا ، وإن حكم على غير المحسوسات بأحكامها كانت كاذبة ، كالحكم بأنّ كلّ موجود مشار إليه ، وأنّ وراء العالم فضاء لا يتناهى ؛ فإنّ الحسّ والوهم سيقا إلى النفس ، فهي منجذبة إليها مسخّرة لهما ، حتّى أنّ أحكام الوهميّات ربما لم تتميّز عندها من الأوّليات ، ولولا دفع العقل والشرع ، وتكذيبهما أحكام الوهم بقي التباسها بالأوّليات ولم يكد يرتفع أصلا .
وممّا يعرف به كذب الوهم أنّه يساعد العقل في المقدّمات المنتجة لنقيض ما حكم بها ، كما يحكم الوهم بالخوف من الميت مع أنّه يوافق في أنّ الميّت جماد ، والجماد لا يخاف منه ، المنتج لقولنا : « الميت لا يخاف منه » ، فإذا وصل الوهم والعقل إلى النتيجة نكص الوهم وأنكرهم وأنكرها .
والقياس المركّب منها يسمّى « سفسطة » والغرض منه تغليط الخصم وإسكاته ، وأعظم فائدة معرفتها الاحتراز عنها .
[ 121 - المغالطة ]
قال : و « المغالطة » قياس يفسد صورته بأن لا يكون على هيأة منتجة لاختلال شرط معتبر بحسب الكمّيّة أو الكيفيّة أو الجهة أو مادّته بأن يكون بعض المقدّمات والمطلوب شيئا واحدا لكون الألفاظ مترادفة ، كقولنا : « كلّ إنسان بشر ، وكلّ بشر ضحّاك ، فكلّ إنسان ضحّاك » .
أو كاذبة شبيهة بالصادقة من جهة اللفظ ، كقولنا لصورة الفرس المنقوش على الحائط : « هذا فرس ، وكلّ فرس صهّال » ينتج أنّ تلك الصورة صهّالة .
أو من جهة المعنى كعدم مراعاة وجود الموضوع في الموجبة ، كقولنا : « كلّ