والقياس المؤلّف من هذين يسمّى « خطابة » ، والغرض منه ترغيب السامع فيما ينفعه من تهذيب الأخلاق وأمر الدين .
و « مخيّلات » وهي قضايا إذا أوردت على النفس أثّرت فيها تأثيرا عجيبا من قبض وبسط ، كقولهم : « الخمر ياقوتة سيّالة » و « العسل مرّة مهوّعة » ، والقياس المؤلّف منها يسمّى « شعرا » والغرض منه انفعال النفس بالترغيب والتنفير ، ويروجه الوزن والصوت الطيّب .
و « وهميّات » وهي قضايا كاذبة يحكم بها الوهم في أمور غير محسوسة ، كقولنا : « كلّ موجود مشار إليه » و « وراء العالم فضاء لا نهاية له » ولولا دفع العقل والشرائع لكانت من الأوّليات ؛ وعرف كذب الوهم لموافقته العقل في مقدّمات القياس الناتج لنقيض حكمه وانكاره ونفيه عند الوصول إلى النتيجة ، والقياس المؤلّف منها يسمّى « سفسطة » ، والغرض منه إفحام الخصم وتغليطه .
[ الجدل ]
أقول : من غير اليقينيات « المشهورات » وهي قضايا يعترف بها جميع الناس ، وسبب شهرتها فيما بينهم إمّا اشتمالها على مصلحة عامّة - كقولنا : « العدل حسن والظلم قبيح » - وإمّا ما في طباعهم من الرقّة - كقولنا : « مراعاة الضعفاء محمودة » - وإمّا ما فيهم من الحميّة - كقولنا :
« كشف العورة مذموم » - وإمّا انفعالاتهم من عاداتهم - كقبح ذبح الحيوانات عند أهل الهند وعدم قبحه عند غيرهم - وإمّا من شرائع وآداب - كالأمور الشرعيّة وغيرها .
وربما تبلغ الشهرة بحيث تلتبس بالأوّليات ، ويفرق بينهما بأنّ