وإن كان من الحواس الباطنة سميت « وجدانيّات » كالحكم بأنّ لنا خوفا وغضبا .
وإن كان مركّبا من الحس والعقل : فالحسّ إمّا أن يكون حسّ السمع أو غيره ، فإن كان حسّ السمع فهي « المتواترات » وهي قضايا يحكم العقل بها بواسطة السماع من جمع كثير أحال العقل تواطؤهم على الكذب ، كالحكم بوجود مكّة وبغداد ؛ ومبلغ الشهادات غير منحصر في عدد ، بل الحاكم بكمال العدد حصول اليقين ؛ ومن الناس من عيّن عدد المتواترات ، وليس بشيء .
وإن كان غير حسّ السمع : فإمّا أن يحتاج العقل في الجزم إلى تكرار المشاهدات مرة بعد أخرى ، أو لا يحتاج : فإن احتاج فهي « المجرّبات » كالحكم بأنّ « شرب السقمونيا مسهل » بواسطة مشاهدات متكرّرة .
وإن لم يحتج إلى تكرار المشاهدة فهي « الحدسيّات » كالحكم بأنّ نور القمر مستفاد من نور الشمس لاختلاف تشكّلاته النوريّة بحسب اختلاف أوضاعه من الشمس قربا وبعدا .
و « الحدس » هو سرعة الانتقال « 1 » من المبادئ إلى المطالب ، ويقابله الفكر ، فإنّه حركة الذهن نحو المبادئ ورجوعه عنها إلى المطالب ، فلا بدّ فيه من حركتين بخلاف الحدس - إذ لا حركة فيه أصلا والانتقال فيه ليس
هامش
( 1 ) فيه مساهلة في العبارة موافقة للمتن ، فإنّ السرعة من الأوصاف العارضة للحركة ولا يوصف بها غيرها وقد صرّح بأن لا حركة في الحدس فلا يكون هناك سرعة حقيقة لكنّه تسامح فجعل كون الانتقال دفعيّا سرعة والأمر هيّن ( شريف ) .