عليه النظر في موادّها الكلّيّة حتّى يمكنه الاحتراز عن الخطأ في الفكر من جهتي الصورة والمادّة ، وموادّ الأقيسة إمّا يقينيّة أو غير يقينيّة .
واليقين هو اعتقاد الشيء بأنّه كذا مع اعتقاده بأنّه لا يمكن أن يكون إلّا كذا ، اعتقادا مطابقا لنفس الأمر غير ممكن الزوال . فبالقيد الأوّل يخرج الظنّ ، وبالثاني الجهل المركّب ، وبالثالث اعتقاد المقلّد .
أمّا اليقينيّات : فضروريّات وهي مباد أول في الاكتساب ، ونظريّات .
أمّا الضروريّات فستّ : لأنّ الحاكم بصدق القضايا اليقينيّة إمّا العقل أو الحسّ أو المركّب منهما - لانحصار المدرك في الحسّ والعقل .
فإن كان الحاكم هو العقل : فإمّا أن يكون حكم العقل بمجرّد تصوّر الطرفين أو بواسطة : فإن كان حكم العقل بمجرد تصوّرهما سمّيت تلك القضايا أوّليات ، كقولنا « الكلّ أعظم من الجزء » .
وإن لم يكن حكم العقل بمجرّد تصوّر الطرفين ، بل بواسطة : فلا بدّ أن لا تغيب تلك الواسطة عن الذهن عند تصوّرهما وإلّا لم تكن تلك القضايا مبادئ أول ، وتسمّى « قضايا قياساتها معها » ، كقولنا : « الأربعة زوج » ، فإنّ من تصوّر الأربعة والزوج تصوّر الانقسام بمتساويين في الحال وترتّب في ذهنه « أنّ الأربعة منقسمة بمتساويين ، وكلّ منقسم بمتساويين فهو زوج » ، فهي قضيّة قياسها معها في الذهن .
وإن كان الحاكم هو الحسّ فهي « المشاهدات » .
فإن كان من الحواسّ الظاهرة سمّيت « حسّيّات » كالحكم بأنّ الشمس مضيئة .
تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 458
مساهمون: قطب الدين الرازي
ص٤٥٨