في التصديق - شرطا أو شطرا - هو « التصوّر لا بشرط شيء » فلا إشكال « 1 » .
هامش
( 1 ) فيه بحث ، لأنّ المعتبر في التصديق - شرطا أو شطرا - هو تصوّر المحكوم عليه وتصوّر المحكوم به وتصوّر النسبة الحكميّة ، وكلّ واحد من هذه التصوّرات تصوّر خاصّ مستفاد من القول الشارح إذا كان نظريّا ، فيكون كلّ واحد منها تصوّرا ساذجا مقابلا للتصديق ومندرجا تحت مطلق التصوّر ، فقد اعتبر في التصديق - شرطا أو شطرا - التصوّر الذي اعتبر فيه عدم الحكم ، فالإشكال باق بحاله .
والجواب أن يقال : إنّ عدم الحكم معتبر في التصوّر الساذج على أنّه صفة له وقيد فيه ، والمعتبر في التصديق هو ذات التصوّر الساذج لا صفته وقيده ، فإنّ الموصوف إذا كان جزء من الشيء لا يلزم أن يكون صفته جزء منه ، ألا ترى أنّ قطع الخشب أجزاء للسرير وليس كون تلك القطع جزء منه ؛ وكذا الحال في الشرط ، فإنّ الموصوف إذا كان شرطا للشيء لا يجب أن يكون صفته شرطا له ؛ فإذا قلت : « الإنسان كاتب » فجزء هذا التصديق أو شرطه هو تصوّر الإنسان ، وهذا التصوّر في نفسه موصوف بعدم الحكم ، لأنّ الحكم لم يعرض له ، بل إنّما عرض لمجموع الإدراكات الثلاث ، لكن هذه الصفة خارجة عن ماهيّة التصديق ، وموصوفها - وهو ذات ذلك التصوّر - داخل فيه ، فلا يلزم تركيب ( ن : تركّب ) التصديق من الحكم ونقيضه ، بل من الحكم والموصوف بنقيضه ؛ ولا استحالة في ذلك - فإنّ كلّ واحد من أجزاء البيت موصوف بنقيض الآخر - وكذا موصوفها شرط لتحقّق الحكم دون الصفة ، فلا يلزم اشتراطها الشيء بنقيضه - بل بالموصوف بنقيضه - ولا استحالة في ذلك أيضا ، فإنّ شرط الصلاة - كالطهارة مثلا - موصوف بأنّه ليس بصلاة .
هذا هو التحقيق الذي أفاده الشارح - قدس سرّه - في شرحه للمطالع ( راجع شرح المطالع : الفصل الأول من الطرف الأول . ) وإنّما بنى الكلام هاهنا على ما هو ظاهر الحال في التقسيمات ، من أنّ المعتبر في كل قسم هو مورد القسمة تقريبا إلى فهم المبتدي ، فمن شنّع عليه في أمثال هذه المواضع فذلك من جهله بعلوّ حاله أو طمعه من الجهلة اعتقاد رفعة شأنه بتزييف مقاله ( شريف ) .