تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤

[ 3 - التصور والتصديق بديهيّ ونظريّ ]

قال : وليس الكلّ من كلّ منهما بديهيّا وإلّا لما جهلنا شيئا ، ولا نظريّا وإلّا لدار أو تسلسل . أقول : العلم إمّا بديهيّ وهو الذي لم يتوقّف حصوله على نظر وكسب « 1 » ؛ كتصوّر الحرارة والبرودة وكالتصديق بأنّ النفي والإثبات لا يجتمعان ولا يرتفعان « 2 » .
هامش
( 1 ) البديهيّ بهذا المعنى مرادف للضروريّ المقابل للنظريّ ، وقد يطلق البديهيّ على المقدّمات الأوليّة ( شريف ) .
( 2 ) مثّل لكلّ واحد من البديهيّ والنظريّ بالتصوّر والتصديق ، تنبيها على أنّ التصوّر ينقسم إلى البديهيّ والنظريّ وأنّ التصديق أيضا ينقسم إليهما - وسيأتي تحقيق ذلك بالدليل . ولا إشكال في تعريفي البديهيّ والنظريّ من التصوّر ، فإنّ البديهيّ منه ما لا يتوقّف على نظر وكسب أصلا ، والنظريّ منه ما يتوقّف عليه . وأمّا التصديق ففي تعريفي قسميه إشكال : وذلك لأنّ الحكم قد يكون غير محتاج إلى نظر ، ويكون تصوّر المحكوم عليه والمحكوم به محتاجا إليه ، ومثل هذا التصديق يسمّى بديهيّا ؛ كالحكم بأنّ الممكن محتاج إلى المؤثّر لإمكانه ، مع أنّه يصدق عليه أنّه يتوقّف على نظر ، فيدخل في تعريف النظريّ ويخرج عن تعريف البديهيّ ، فيبطل التعريفان طردا وعكسا . والجواب : أنّ التصديق عبارة عن الحكم ، فإذا كان مستغنيا في ذاته عن النظر كان بديهيّا داخلا في تعريفه ، لأنّه لم يتوقّف في ذاته على نظر ، وهذا هو المراد ممّا ذكر في تعريفه ؛ وأمّا توقّفه على النظر في أطرافه ، فذلك توقّف بالواسطة ، وإذا جعل التصديق عبارة عن المجموع المركّب - كما هو مذهب الإمام - قوى هذا الإشكال ( شريف ) .