الثاني « 1 » أنّ المراد بالتصوّر إمّا الحضور الذهني مطلقا أو المقيّد بعدم
هامش
( 1 ) قيل يتّجه هذا على كلام المصنّف أيضا بأن يقال : إن أراد ب « التصوّر فقط » الحضور الذهنيّ مطلقا ، لزم انقسام الشيء إلى نفسه وإلى غيره - كما ذكره - ولزم أيضا أن يكون قوله « فقط » لغوا لا حاجة إليه أصلا - وإن أراد به المقيّد بعدم الحكم : لزم امتناع اعتبار « التصوّر فقط » في التصديق بعين ما ذكره ثمّ .
فإن قلت : قوله : « وجوابه » إشارة إلى جواب الاعتراض الثاني إذا أورد على تقسيم المصنّف ، فحاصل كلامه - على قياس ما تقدّم في الاعتراض الأول - أنّ الاعتراض الثاني أيضا متوجّه على عبارة المصنّف ، إلّا أنّه مندفع بهذا الجواب ؛ وأمّا على عبارة القوم ، فهو وارد غير مندفع .
قلت : هذا الجواب كما يدفع الاعتراض الثاني عن كلام المصنّف يدفعه عن كلام القوم أيضا ، بل هو بكلامهم أنسب ؛ لأنّ كون لفظ « التصوّر » مشتركا بين ما اعتبر فيه عدم الحكم وبين الحضور الذهني مطلقا إنّما يظهر من كلامهم دون كلامه ، حيث ذكروا التصوّر في مقابلة التصديق وأرادوا به معنى يقابله قطعا ؛ مع أنّهم يطلقون التصوّر على ما كان مرادفا للعلم - أعني الإدراك مطلقا - فللتصوّر عندهم معنيان ؛ وأمّا كلام المصنّف فلا يقتضي إلا أن يكون للتصور معنى واحد متناول للتصوّر فقط وللتصور مع الحكم ؛ وأمّا أنّ التصوّر يطلق على ما يقابل التصديق - أعني ما اعتبر فيه عدم الحكم - فلا دلالة عليه أصلا ، لأنّه جعل « التصوّر فقط » مقابلا للتصديق ، فاعتبار عدم الحكم مستفاد من قيد « فقط » وليس داخلا في مفهوم لفظ « التصوّر » ، بل هو مستعمل بمعنى الإدراك مطلقا وقد ضمّ إليه قيدا زائدا وجعل المقيّد قسيما للتصديق ، فللتصوّر عنده معنى واحد . فاتّضح بما ذكرناه أنّ الاشتراك في لفظ التصوّر إنما يظهر من كلامهم دون كلامه ، وبهذا الاشتراك يندفع الاعتراضان معا على التقسيم المشهور .
وأمّا اندفاعهما عن تقسيم المصنّف فإنّما هو الجواب الأول ، لأنّ المقابل للتصديق عنده كما صرّح به هو التصوّر فقط ، وليس التصديق قسما منه ، بل هو قسم من التصوّر مطلقا ، فاندفع الاعتراض الأوّل ، فلا يلزم أن يكون قسم الشيء قسيما له .
وكذا المعتبر في التصديق - شرطا أو شطرا - هو التصوّر مطلقا - لا التصوّر فقط - وعدم الحكم إنّما اعتبر في التصوّر فقط ، لا في التصوّر مطلقا ؛ فاندفع الاعتراض الثاني أيضا ( شريف ) .