الحكم ، فإن عني به الحضور الذهنيّ مطلقا : لزم انقسام الشيء إلى نفسه وإلى غيره - لأنّ « الحضور الذهنيّ مطلقا » نفس العلم - وإن عني به المقيّد بعدم الحكم ، امتنع اعتبار التصوّر في التصديق ، لأنّ عدم الحكم حينئذ يكون معتبرا في التصوّر ، فلو كان التصوّر معتبرا في التصديق لكان عدم الحكم معتبرا فيه - والحكم معتبر فيه أيضا - فيلزم اعتبار الحكم وعدمه في التصديق ، وإنّه محال « 1 » .
وجوابه : أنّ التصوّر يطلق بالاشتراك على ما اعتبر فيه عدم الحكم - وهو التصوّر الساذج - وعلى الحضور الذهنيّ مطلقا - كما وقع التنبيه عليه - والمعتبر في التصديق ليس هو الأول ، بل الثاني .
والحاصل أنّ الحضور الذهنيّ مطلقا هو العلم ، والتصوّر إمّا أن يعتبر « بشرط شيء » - أي الحكم - ويقال له التصديق ، أو « بشرط لا شيء » - أي عدم الحكم - ويقال له التصوّر الساذج ، أو « لا بشرط شيء » وهو مطلق التصوّر ؛ فالمقابل للتصديق هو « التصوّر بشرط لا شيء » ، والمعتبر
هامش
( 1 ) وذلك لأنّه يلزم تركّب الشيء من النقيضين على مذهب الإمام ، واشتراط الشيء بنقيضه على مذهب الحكماء ( شريف ) .