وذلك لأنّ التصديق إن كان عبارة عن التصوّر مع الحكم « 1 » ، والتصوّر مع الحكم قسم من التصوّر ، وقد جعل في التقسيم المشهور قسيما له ، فيكون قسم الشيء قسيما له - وهو الأمر الأول .
وإن كان عبارة عن الحكم ، والحكم قسيم للتصوّر ، وقد جعل في التقسيم قسما من العلم الذي هو نفس التصوّر ، فيكون قسيم الشيء قسما منه - وهو الأمر الثاني .
وهذا الاعتراض إنّما يرد إذا قسّم العلم إلى مطلق التصوّر والتصديق « 2 »
هامش
( 1 ) هذا بناء على أنّ التصديق عبارة عن الإدراك المجامع للحكم أو المعروض للحكم ، كما يدلّ عليه ظاهر عبارة صاحب الكشف ( كشف الأسرار عن غوامض الأفكار لأفضل الدين ناماور الخنجي مخطوط . ) وأتباعه - كالمصنف وغيره - في تقسيم العلم كما بيّناه سابقا ؛ وأمّا إذا أريد بالتصديق ما هو مذهب الإمام - أعني المجموع المركّب من التصورات الثلاث والحكم - فلا يظهر أنّ التصديق بهذا المعنى قسم من التصوّر ، إذ لا يلزم أن يكون المجموع المركّب من شيء وآخر بحيث يصدق عليه ذلك الشيء حتّى يكون قسما منه ومندرجا تحته - ألا ترى أنّ مجموع الجدار والسقف لا يكون سقفا ولا جدارا - بل يحتاج حينئذ إلى أن يتمسّك بما ذكره الشارح في التصديق بمعنى الحكم فيقال : التصديق بمعنى المجموع المركّب قسم للتصوّر ؛ كما أنّه بمعنى الحكم قسيم له أيضا ، وقد جعلته في التقسيم قسما من العلم الذي هو نفس التصوّر فيكون قسيم الشيء قسما منه ( شريف ) .
( 2 ) من قسّم العلم إلى مطلق التصوّر والتصديق لم يرد بالتصوّر معنى عامّا شاملا للتصديق ، بل أراد بالتصديق إدراك أنّ النسبة واقعة أو ليست بواقعة ، وأراد بالتصوّر إدراك ما عدا ذلك ، ولا شكّ أنّ هذين القسمين متقابلان ، ليس أحدهما متناولا للآخر أصلا حتّى يلزم أن يكون قسم الشيء قسيما له وقسيم الشيء قسما منه ؛ وأمّا التصوّر بمعنى الإدراك مطلقا - أعني ما هو مرادف للعلم - فهو معنى آخر ، ولفظ « التصوّر » يطلق بالاشتراك اللفظيّ على هذا المعنى - أعني الإدراك مطلقا - وعلى المعنى الأول - أعني الإدراك المغاير للإدراك المسمّى بالحكم - فلا يلزم شيء من المحذورين .
أو أراد بالتصديق المجموع المركّب من الإدراك والحكم ، وأراد بالتصوّر إدراك ما عدا ذلك ، فلا محذور أيضا ، لأنّ التصديق قسيم للتصوّر بالمعنى الأخصّ ، وقسم من التصوّر بالمعنى الأعمّ ، فلا إشكال على ما هو مراد القوم أصلا ؛ نعم ، ظاهر عبارتهم يوهم التباسا يزول بتفسيرهم التصديق والتصوّر المقابل له - كما قرّرناه ( شريف ) .