أحدها أنّ التصديق بسيط على مذهب الحكماء ، ومركّب على رأي الإمام .
وثانيها : أنّ تصوّر الطرفين والنسبة شرط للتصديق خارج عنه على قولهم ، وشطره الداخل فيه على قوله .
وثالثها : أنّ الحكم نفس التصديق على زعمهم ، وجزؤه الداخل على زعمه .
واعلم أنّ المشهور فيها بين القوم « أنّ العلم إمّا تصوّر وإمّا تصديق » والمصنّف عدل عنه إلى التصوّر الساذج وإلى التصديق ، وسبب العدول ورود الاعتراض على التقسيم المشهور من وجهين :
الأوّل أنّ التقسيم فاسد ، لأنّ أحد الأمرين لازم : وهو إمّا أن يكون قسم الشيء قسيما له « 1 » ، أو يكون قسيم الشيء قسما منه ؛ وهما باطلان .
هامش
( 1 ) قسم الشيء هو ما كان مندرجا تحته وأخصّ منه ، وقسيم الشيء هو ما كان مقابلا له ومندرجا معه تحت شيء آخر ؛ مثلا إذا قسّمت الحيوان إلى « حيوان ناطق » و « حيوان غير ناطق » كان كل واحد منهما قسما من الحيوان وقسيما للآخر ، ومعني كون قسم الشيء قسيما له أن يكون ذلك الشيء قسما منه في الواقع وقد جعلته أنت قسيما له ، ومعنى كون قسيم الشيء قسما منه عكس ذلك ( شريف ) .