وأمّا الشرائط التي بحسب الكيفيّة والكميّة ، ففي الشكل الأوّل أمران :
أحدهما بحسب الكيفيّة إيجاب الصغرى . وثانيهما بحسب الكميّة كلّيّة الكبرى .
أمّا الأوّل : فلأنّ الصغرى لو كانت سالبة لم يندرج الأصغر تحت الأوسط فلم يحصل الإنتاج ؛ لأنّ الكبرى تدلّ على أنّ ما ثبت له الأوسط فهو محكوم عليه بالأكبر ، والصغرى على تقدير كونها سالبة حاكمة بأنّ الأوسط مسلوب عن الأصغر ، فالأصغر لا يكون داخلا فيما ثبت له الأوسط ، فالحكم على ما ثبت له الأوسط لا يتعدّى إلى الأصغر ، فلا تلزم النتيجة .
وأمّا الثاني : فلأنّ الكبرى لو كانت جزئيّة لكان معناها أنّ بعض الأوسط محكوم عليه بالأكبر ، وجاز أن يكون الأصغر غير ذلك البعض ، فالحكم على بعض الأوسط لا يتعدّى إلى الأصغر ، فلا تلزم النتيجة ؛ مثلا يصدق : « كلّ إنسان حيوان وبعض الحيوان فرس » ولا يصدق « بعض الإنسان فرس » .
وضروبه الناتجة باعتبار هذين الشرطين أربعة ، لأنّ الضروب الممكنة الانعقاد في كلّ شكل ستّة عشر ، فإنّك قد علمت أنّ القضيّة منحصرة في الشخصيّة والمحصورة والمهملة ، لكن الشخصيّة منزّلة منزلة الكلّيّة لإنتاجها في كبرى هذا الشكل - فإذا قلنا : « هذا زيد وزيد إنسان » ينتج بالضرورة : « هذا إنسان » - والمهملة في قوّة الجزئيّة .
فالقضيّة المعتبرة ليست إلّا المحصورة ، وهي أربعة : الكلّيّتان
و
تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 392
مساهمون: قطب الدين الرازي
ص٣٩٢