لأنّ الأوسط إن كان محمولا في الصغرى وموضوعا في الكبرى فهو « الشّكل الأوّل » .
وإن كان محمولا فيهما فهو « الشكل الثاني » .
وإن كان موضوعا فيهما فهو « الشكل الثالث » .
وإن كان موضوعا في الصغرى ومحمولا في الكبرى فهو « الشكل الرابع » .
وإنّما وضعت الأشكال في هذه المراتب لأنّ الشكل الأوّل على النظم الطبيعيّ ، فإنّ النظم الطبيعيّ هو الانتقال من موضوع المطلوب إلى الحدّ الأوسط ثمّ منه إلى محموله ، حتّى يلزم منه الانتقال من موضوعه إلى محموله ، وهذا لا يوجد إلّا في الأوّل ، فلهذا وضع في المرتبة الأولى .
ثمّ وضع الشكل الثاني لأنّه أقرب الأشكال الباقية إليه لمشاركته إيّاه في صغراه ، وهي أشرف المقدّمتين لاشتمالها على موضوع المطلوب الذي هو أشرف من المحمول ، إذ المحمول إنّما يطلب لأجله إمّا إيجابا أو سلبا .
ثمّ الشكل الثالث لأنّ له قربا ما إليه ، لمشاركته إيّاه في أخسّ المقدّمتين .
ثمّ الرابع ، إذ لا قرب له أصلا ، لمخالفته إيّاه في المقدّمتين ، وبعده عن الطبع جدّا .
تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 390
مساهمون: قطب الدين الرازي
ص٣٩٠