بطلان تقسيمه إلى قسمين : لأنّ الاستثنائيّ إن لم يكن قياسا بطل التقسيم ، وإلّا لكان تقسيما للشيء إلى نفسه وإلى غيره ؛ وإن كان قياسا بطل التعريف ، لأنّه اعتبر فيه أن يكون القول اللازم مغايرا لكلّ واحدة من المقدّمات ؛ وإذا كانت النتيجة مذكورة في القياس بالفعل لم تكن مغايرة لكلّ واحدة من مقدّماته .
لأنّا نقول : لا نسلّم أنّ النتيجة إذا كانت مذكورة بالفعل في القياس لم تكن مغايرة لكلّ واحدة من المقدّمات ، وإنّما تكون كذلك لو لم تكن النتيجة جزء المقدّمة ، وهو ممنوع : فإنّ المقدّمة في القياس الاستثنائيّ ليس قولنا : « الشمس طالعة » ، بل استلزامه لوجود النهار .
لا يقال : النتيجة ونقيضها قضيّة لاحتمالهما الصدق والكذب ، والمذكور في القياس الاستثنائيّ ليس بقضيّة ، فلا يكون عين النتيجة أو نقيضها مذكورين فيه بالفعل .
لأنّا نقول : المراد بذلك « 1 » أن يكون طرفا النتيجة أو نقيضها مذكورين فيه بالترتيب الذي في النتيجة ، وعلى هذا فلا إشكال .
هامش
( 1 ) هذا هو التحقيق ، لأنّ النتيجة لا يمكن أن تكون مذكورة بعينها في القياس - لا على أن تكون عين إحدى المقدّمتين ، ولا أن تكون جزء من إحداهما - وإلّا لكان العلم بالنتيجة مقدّما على العلم بالقياس بمرتبة أو بمرتبتين ، وكذلك نقيضها لا يمكن أن يكون بعينه مذكورا في القياس ، وإلّا لكان التصديق بنقيض النتيجة مقدّما على القياس ، ومع التصديق بنقيضها لا يتصوّر التصديق بها ( شريف ) .